168في آخر المجلد الأول نقلاً عن الفيروزآبادي، فقال: (وجدتُ بخط الشيخ مجد الدين: 1وفرغ من كتابتها مؤلف الكتاب. . .) إلى آخر ما ذكرناه بحروفه.
وهذا يوافق سنة استقالته الأولى لأجل الحج والمجاورة، سنة754، 2فيوافق الحج هذه السنة، والبقاء في المجاورة إلى شهر صفر وما بعده من سنة 755ه- وكانوا يخرجون للحج من شهر رجب.
عبادته: تلقى الإمام عزالدين بن جماعة العلم والعمل جميعاً من مشايخه، ولاسيّما والده الذي عرفنا شهادة الأئمة له بالعلم، والعمل، والورع، حتى إنه رفض راتب القضاء لما وجد نفسه في سعة، ولما ولي على الإشراف على المدرسة الكاملية، أعاد إلى الوقف ما أخذه منها أيام طلبه للعلم فيها، لأنه اطلع على أنّ شرطها مبيت الطالب فيها، وكان هو لايبيت فيها. 3كذلك نجد العز بن جماعة يسلك طريق أهل التَّعَبُّد في حياته، فهو يكثر من الحج والمجاورة، كما شهدوا له بذلك، وبهذا يخلو الجو للعبادة، والتوجه بكليته إلى الله تعالى، في الحرمين الشريفين، ما لا يخلو له في مصر، حيث المنصب، والمجتمع، والأشغال الكثيرة؛ ويجد الفراغ أيضاً للتأليف والبحث العلمي.
وكذلك نجد في العز بن جماعة رجل الإصلاح القضائي، لِمَا أجْراه في تعيين القضاة وإدارة العمل القضائي، . . . ورجل الإصلاح الديني في المجتمع بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن أمثلة ذلك ما نجده في كتاب الحج هذا من تنبيه على منكرات ومخالفات لأهل زمنه يحذِّر الناس منها، وكذلك ما يحدثنا هو نفسه في هذا الكتاب كيف سعى لتغيير المنكر بنفسه، وأزال بدعته في الطريق بين الحرمين، على الرغم من أنه كان بعيداً عن سلطانه.