159وأثنى على ابن الجوزي الإمام الداودي فقال: الإمام العلامة، حافظ العراق وواعظ الآفاق، صاحب التصانيف المشهورة في أنواع العلوم، من التفسير والحديث، والفقه، والوعظ والزهد. . . 1وقال الإمام أبو الخير محمد بن الجزري في الثناء عليه: الإمام الحافظ أبوالفرج ابن الجوزي. . . تلا بالعشر على أبي بكر محمد بن الحسين المزرفي؛ 2يريد أنه جمع إلى علومه الوفيرة حفظ القراءات العشر المتواترة للقرآن الكريم.
مكانته العلمية: لم يقتصر ابن الجوزي على فن واحد من فنون العلم، فهو نفسه يقول: ولم أقنع بفن واحد، بل كنت أسمع الفقه والحديث، وأتبع الزهاد، ثم قرأت العربية، ولم أترك أحداً ممن يروي ويعظ، ولا غريباً يقدم، إلاّ وأحضره وأتخير الفضائل. 3ففي التفسير كان من الأعيان، كما قال عنه الذهبي، فقد فسر القرآن كله في مجلس الوعظ، كما قال: ما عرفت واعظاً فسر القرآن كله في مجلس الوعظ منذ نزل القرآن، فالحمد لله المنعم؛ وقد كان من أبرز ما ألف ابن الجوزي في التفسير (المغني) واختصره في (زاد المسير في علم التفسير) وهو مطبوع في تسع مجلدات.
وفي الحديث كان من الحفاظ، فقد كتب الحديث وله إحدى عشرة سنة، وسمع قبل ذلك على حد قوله.
قال أبو عبدالله الدبيثي: إليه انتهت معرفة الحديث وعلومه والوقوف على صحيحه وسقيمه، وله فيه مصنفات من المسانيد والأبواب والرجال ومعرفة ما يحتج به. 4وقال ابن الساعي: روى الحديث عن خلق كثير، وسمع الناس منه وانتفعوا به، وكتب بخطه ما لايدخل تحت الحصر، وخرج التخاريج، وجمع شيوخه، وأفراد المسانيد، وبين الأحاديث الواهية والضعيفة. 5