116والمحصور يبعث به إلى مكة فيذبح بها إن كان الصد في العمرة، أو إلى منى إن كان في الحج؛ انتهى ما حكاه صاحب الحدائق عن العلامة.
وأذكّر هنا بمن ذهب من أهل السنة إلى أنّ الإحصار بالمرض، فالرازي حيث ذكر اتفاقهم على أنّ لفظ الحصر مخصوص بمنع العدو إذا منعه عن مراده وضيق عليه؛ أما لفظ الإحصار فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال، وكان أولها اختيار أبي عبيدة وابن السكيت والزجاج وابن قتيبة وأكثر أهل اللغة أنه مختص بالمرض، قال ابن السكيت: يقال أحصره المرض إذا منعه من السفر وقال ثعلب في فصيح الكلام: أحصر بالمرض وحصر بالعدو.
والكسائي وأبي معاذ أنهما فرقا بين الإحصار فجعلوه من المرض، والحصر الذي جعلوه من العدو، فعلى هذا كانت الآية خاصةً في الممنوع من المرض؛ كما جاء في الفقه الاستدلالي للزحيلي 288: 3.
كما أنّ سيد قطب في تفسيره يرجح صحة تفسير الإحصار بالمرض حيث يقول: ويستدرك من هذا الأمر العام بإتمام الحج والعمرة حالة الإحصار من عدو يمنع الحاج والمعتمر من إكمال الشعائر- وهذا متفق عليه - أو من مرض ونحوه يمنع من إتمام أعمال الحج والعمرة - واختلفوا في تفسير الإحصار بالمرض والراجح صحته -.
والقرطبي: فالأكثر من أهل اللغة على أن «حُصر» في العدوّ، و «أحصر» في المرض؛ وصاحب القاموس الفقهي نسب القول بأنّ الإحصار إنما يكون بالمرض إلى المشهور.
الروايات:
ومن الأخبار الدالة على تغايرهما ما رواه صاحب كتاب الوسائل في أبواب الاحصار والصد - باب أنّ المصدود بالعدو تحل له النساء بعد التحلل، والمحصور بالمرض لا تحل له النساء حتى يطوف طواف النساء أو يستنيب فيه، وجملة من أحكام الاحصار والصد: