100وهنا يرد إشكال عليه أو تدافع في قوله الأخير فهو وإن حمل الآية على محض الأمر بإتمامهما بعد الشروع فيهما، واختار كون العمرة غير واجبة وهو ما عليه آخرون غيره، إلاّ أنّ الكلام في اجتماع الأمر للوجوب والندب وكما يراه الزمخشري في آية وَأتِمُّوا. . . وفيما ذكره بعد في آية الوضوء.
والدليل الذي ذكرناه أخرج العمرة من صفة الوجوب فبقي الحجّ وحده فيها، فهما بمنزلة قولك: صم شهر رمضان وستة من شوال، في أنك تأمره بفرض وتطوّع.
عبارة أطلقها هنا في كلامه عن هذه الآية: وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ مخرجاً العمرة من صفة الوجوب، ومبقياً الحج وحده مشمولاً بالوجوب، فهما بمنزلة وجوب صيام شهر رمضان، واستحباب صيام ستة من شهر شوال؛ فاجتمع الوجوب والاستحباب بأمر واحد، وهو يتنافى مع ما ورد عنه في تفسيره لآية الوضوء6 من سورة المائدة.
هل يجوز أن يكون الأمر شاملاً للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الإيجاب ولهؤلاء على وجه الندب؟
قلت: لا؛ لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الإلغاز والتعمية؛ فقد قبل الاجتماع هناك وعده هنا ألغازاً وتعميةً! !
وللمحقق الأردبيلي في زبدة البيان تنبيه على ما وقع به صاحب الكشاف من تدافع وغرابة أثارت عجب المحقق، فراح يناقشه فيما وقع فيه، وترك نقاشه مطالب نافعة لمن أراد ذلك.
وقد ذكر صاحب كنز العرفان أقوالاً عديدة قبل أن يصل إلى القول المتبنى من قبله، فيقول:
تمام الحج والعمرة قيل: هو أن يحرم بهما من دويرة أهله.
وقيل: أن يفرد لكل واحد منهما سفراً.
وقيل: إخلاصهما للعبادة لا للمعاش.
ثم يقول: والحق أنّ المراد أن يؤتى بجميع أجزائهما وكيفيات تلك الأجزاء؛ ثم يقول: لكن لكون كل واحد منهما مركباً من أجزاء مختلفة ربما يوهم أن من أتى ببعض تلك الأجزاء وأخل بالباقي عمداً يصح منه ذلك المأتي به، ويجب عليه قضاء الباقي كمن صام بعض رمضان وترك الباقي، وذلك وهم باطل، فإن كل