89لميفت معظم الفقهاء الذين كتبوا في فقه المناسك سواء من المكيين، أو غيرهم، وهم علماء ثقات لهم وزنهم الكبير في الفقه الإسلامي أن يخصوا باباً مستقلاً للأماكن الإسلامية المأثورة في مكة المكرمة في كتب المناسك، يتناول البحث طائفة محدودة منهم، أنموذجاً لكتابات الآخرين، وقد جاءت العناوين في صياغات مختلفة:
(الأماكن المشهورة) (الأماكن المباركة) (الأماكن المعظمة) (المشاهد المكرمة) (الأماكن التي يستحب زيارتها) .
ملاحظ أنّ بعض العناوين ليس فيها استعمال المصطلح الفقهي (يستحب) ، لكنها تعني الحث على زيارتها.
يتجاوز هذا الجزء من البحث عبارات المورخين، ويركز بصفة خاصة على عبارات بعض المحدثين والفقهاء خصوصاً عند إعطاء زيارة هذه الأماكن حكماً شرعياً.
وردت لدى بعض الفقهاء عبارة (الاستحباب) في صياغة فقهية صريحة، هذه الكلمة حين يطلقها الفقيه فإنه يعني معناها الفقهي الاصطلاحي (الثواب على الفعل، والتجاوز عن الترك) .
يهتم البحث هنا ببيان هذا التوجه لإطلاق هذا المصطلح الشرعي، وتعليله فقهاً حسب منطق أولئك العلماء، فالمهم هو إدراك تفسيرهم كمايدور في خلدهم، لاتفسيره حسب رأي المخالف لهم وهو مايقتضيه البحث العلمي المتجرد، حتى يمكن إنصاف صاحب كل رأي؛ من هؤلاء: