323وقد وصف هو نفسه بيعته بالخلافة وصفاً جميلاً قال: «وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إياي أن ابتهج بها الصغير، وهدج إليها الكبير، وتحامل نحوها العليل، وحسرت إليها الكعاب» . 1وأعلن الإمام علي (ع) عن موقفه قائلاً: «ما لي ولقريش! والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنّهم مفتونين! وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم!» . 2
أجل. . إنّ أميرالمؤمنين (ع) قد واجه المشاكل التي اعترضت خلافته بمنتهى الحكمة والسياسة الرشيدة، وإذا لم يكتب له النجاح في خلافته فمردّ ذلك إلى عدّة أسباب، أهمها أنه تولى الخلافة من المسلمين ولكنهم لم يجتمعوا على هدف واحد وغاية واحدة، وفي هذا الجوّ المحموم، ووسط تمرّد وتحد وكره من أكثر القريشيين ومن الأمويين، وفي مناخ سادت فيه المصالح على جميع القيم، واستعملت فيه الأموال لشراء الضمائر والأنصار.
لذلك كله كان قتال الناكثين والقاسطين والمارقين؛ ولا يخفى أنّ علياً (ع) لم يهادن أحداً على حساب الإسلام، أو يستعمل قرشاً واحداً من بيت المال في غير موضعه، فكان من الطبيعي أن تعترضه المشاكل من هنا إننا نقرأ في موقفه العظيم الشجاع هذا ما يوازي مواقفه البطولية الكبيرة في الذود