251على بصائرهم؛ قولوا لهم: إنه (ص) بدأ الدعوة إلى سبيل ربه بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، وجادل قومه بالتي هي أحسن، ولم يكن فظاً ولا غليظاً ولا عاتياً ولا متكبراً، بل كان فيه اللطف واللين، والحلم والصبر، والتواضع والشهامة والمروءة، وقد حاول مع قومه بكل الوسائل لهدايتهم، ولم يستعمل السيف إلاّ بعد أن عُذِّب وأتباعه، وظُلم وأتباعه على أيدي صناديد قريش ومشركيها الذين نهبوا المال، وعذبوا الأجساد، واستباحوا الحرمات، وقتلوا النساء والأطفال، وآخر الأمر اضطروهم للهجرة إلى الحبشة، وترك الأهل والأوطان.
ثم كانت الهجرة إلى المدينة، فأذن الله لهم بالقتال كما قال سبحانه: أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ وذلك بعد أن أمعنت قريش في ضلالها، وتوغلت في عنادها وكفرها، فخرج من مكة مهاجراً بدينه إلى يثرب، التي أصبحت المدينة المنورة بوجوده في ربوعها.
ولابد لأبنائنا أن يعرفوا أنه (ص) أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهذا ما قرره الله تعالى بقوله: النَّبِيُّ أوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ ولابد لأبنائنا أيضاً أن يعرفوا معنى هذه الآيات، فاشرحوها لهم، وبينوا لهم كيف كان حريصاً على صالح الإنسانية، مضحياً في سبيل نصحها ونجاتها من عذاب الدنيا والآخرة، واذكروا لهم ذلك الحديث الشريف الذي يصوّر فيه موقفه من قومه إذ يقول: «مَثَلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبّهن عنها، وأنا آخذ بحُجزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي» .