249إذاً فهو إنسان تنقل في الأصلاب الطاهرة، والأرحام الكريمة، إلى أن ولد من أبوين كريمين لم يلتقيا على سفاح قطّ، وسمي محمداً، ومن أسمائه (نبي الرحمة) و (رسول الرحمة) وهو (الرحمة المهداة) .
وقد روى الحاكم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (ص) : «إنما أنا رحمة مهداة» كما رواه الطبري بلفظ: «بعثت رحمة مهداة» ويذكر الشيخ أبوزهرة في كتابه خاتم النبيين أنّ الرحمة كانت عنده ذات أثر عام، وللخلق كافة، ويذكر أن بعض أصحابه قالوا: يارسول الله أكثرت من ذكر الرحمة ونحن نرحم أزواجنا وذرياتنا. فقال (ص) : «ماهذا أريد إنما أريد الرحمة بالكافة» .
وقال القاضي عياض في كتابه الشفا: (ومما ذكر من خصائصه وبرّ الله سبحانه وتعالى به أنه خاطب الأنبياء جميعاً بأسمائهم فقال تعالى: يا آدم، يا نوح، يا إبراهيم، يا موسى، يا داود، يا عيسى، يا زكريا، يا يحيى، ولم يخاطبه سبحانه وتعالى إلاّ بقوله: يا أيها النبي، يا أيها الرسول، يا أيها المزمل، يا أيها المدثر .
وقال ابن الجوزي: ما أقسم الله تبارك وتعالى بحياة أحد غيره (ص) لأنه أكرم البرية عنده، وذلك قوله: لَعَمْرُكَ وما معناه: وبقائك يا محمد، وقيل: وعيشك، وقيل: وحياتك.
وقال ابن عباس: ما خلق الله تبارك وتعالى ما ذرأ وما برأ نفساً أكرم عليه من سيدنا محمد (ص) ومن تعظيم الله له (ص) أن أخذ له ميثاق النبيين، قال الله تعالى: وَإِذْ أخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ