248ولكن ليزداد قلبها يقيناً أخذته إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، ذلك الشيخ الورع الزاهد الذي تعمّق في الإنجيل، وفهم ما فيه من بشارات فهماً حقيقياً أنّ نبياً قد أظلّ زمانه، وعلماء أهل الكتاب ينتظرونه؛ ليقول لها بقلب مطمئن: إنه نبيّ هذه الأمة وجاء تأكيده تأكيداً لما كانت تراه من رؤى وتشعر به من مشاعر.
والنبي (ص) قد خصّه الله بفضائل كبرى، فمن ينظر في ولادته يجد أنها قد كانت بمكة المكرمة بعد ولادة السيدة خديجة في الثاني عشر من ربيع الأول من عام الفيل سنة 571 م، ونشأ و دعا إلى الله عزّوجل، ونزل عليه القرآن بمكة المكرمة، وهاجر منها إلى المدينة المنورة بإذن ربه، وشاء الله أن يولد من أبوين كريمين لم يلتقيا على سفاح قطّ، وقال عنهما: «خيار من خيار» حيث يقول (ص) : «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار» ؛ وكانا من أهل الفترة و أهل الفترة بنص القرآن لا يعذبون لأن الدعوة لم تبلغهم.
وفى نصوص القرآن والأحاديث النبوية الشريفة ما يوضح ذلك بكل جلاء ويغني عن كل ذلك، وأنّ النبي (ص) تنقل في الأصلاب الطاهرة والأرحام الزكية، فما افترقت فرقتان منذ آدم (ع) إلاّ كان في خيرهما. . ويكفينا: وَتَقَلّبكَ فِى السَّاجِديِنَ وأنه دعوة أبيه إبراهيم (ع) الذي دعا له: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ والمقصود بالأمة في الآية: وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ هم الذين كانوا على الملّة حتى مبعث النبي (ص) وآمنوا به.