247هذا حديث عن مولد النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، والذي ولد بمكة المكرمة، وكذلك عن مولد السيدة خديجة رضي الله عنها، هذه السيدة التي أحبها الله عزّوجل، وحبب إليها رسول الله (ص) فكانت نعم السند، ونعم المعين؛ ولذلك عندما نسترجع جوانب من السيرة النبوية نحسّ بأن هناك محطات مهمة، ومواقف ذات دلالات خاصة، في سيرة النبي (ص) ولعل زواجه بالسيدة خديجة بنت خويلد له دلالة عظيمة وأثر كبير في حياته، وحياة الدعوة الإسلامية، فهذه السيدة التي ولدت قبل ولادته بخمسة عشر عاماً أي على وجه التقريب في عام (556م) قد ولدت في مكة المكرمة وتوفيت بها في العام الثالث قبل الهجرة وبعد البعثة بعشر سنين، وقبرها معروف إلى اليوم في الحجون.
هذه السيدة ليست سيدةً عاديةً ولا عابرة، وإنما امرأة مختارة، اختارها الله عزّ وجل لتكون بجوار النبي (ص) فهي التي سعت إليه ورغبت في الزواج منه، وهي امرأة من الحنفاء لم تعبد صنماً، لم تدعم رسول الله (ص) بمالها فقط، ولكنها وقفت معه بكل ما تملك من رأي حصيف وهمّة عالية وإيمان برب كريم، أقسمت به حتى قبل أن تدخل الإسلام يوم قالت: «كلا والله. . لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الدهر» .
هذا القسم يدلّ على إيمانها بالله الذي نوّر بصيرتها، وفي قسمها هذا إشارة واضحة إلى صفاء فطرتها، وإلى ثقتها العظمى بالله تعالى، وأن هذه الصفات قد حثت عليها الشرائع السابقة، وهي لعلى يقين أنه نبيّ هذه الأمة،