243جماعة الناس فأعلمني، وجاء سعيد بن قيس الهمداني، فقال: اخرج، فخرج الحسن (ع) فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
«أما بعد، فإن الله كتب الجهاد على خلقه، وسماه كرهاً يشيرالإمام (ع) إلى الآية الكريمة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ . 1ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين: وَاصْبِرُوا إنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. 2فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون، إلاّ بالصبر على ما تكرهون، إنه بلغني أنّ معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه، فتحرك لذلك، فأخرجوا رحمكمالله إلى معسكركم بالنخيلة، حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا» .
قال: وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس إياه، فسكتوا فما تكلم منهم أحد، ولا أجاب بحرف، فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قال:
أنا ابن حاتم، سبحان الله، ما أقبح هذا المقام؟ ! ألا تحبون إمامكم، وابن بنت نبيكم؟ أين خطباء مضر؟ أين المسلمون؟ أين الخواضون من أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة، فإذا جد الجد فرواغون كالثعالب، أما تخافون مقت الله، ولا عيبها وعارها.
ثم استقبل الحسن (ع) بوجهه فقال: «أصاب الله بك المراشد، وجنبك المكاره، ووفقك لما يحمد ورده وصدره، فقد سمعنا مقالتك، وانتهينا إلى أمرك، وسمعنا منك، وأطعناك فيما قلت وما رأيت، وهذا وجهي إلى معسكري، فمن أحب أن يوافيني فليوافي» .