235فقال علي (ع) : إنّ هذا أمر ينظر فيه.
وقد وقع الاختلاف في الموادعة:
لما عظم الأمر، واستحر القتال، وانطلقت الأقوال: إنّ هذه الحرب قد أكلتنا، وأذهبت الرجال، والرأي الموادعة؛ وقال بعضهم: لا بل نقاتلهم اليوم على ما قاتلناهم عليه أمس، وكانت الجماعة قد رضيت الموادعة، وجنحت إلى الصلح والمسالمة؛ فقام علي (ع) خطيباً فقال: «أيها الناس، إني لم أزل من أمري على ما أحب حتى قدحتكم الحرب، وقد والله أخذت منكم وتركت، وهي لعدوكم أنهك؛ وقد كنت بالأمس أميراً، فأصبحت اليوم مأموراً، وكنت ناهياً فأصبحت منهياً، فليس لي أن أحملكم على ما تكرهون» .
قام عدي بعد آخرين، ليتجلى وعيه وبصيرته حين اختلف أهل العراق في الموادعة مع جند معاوية عبر قوله الذي جاء بعد أقوال أخرى لأصحاب علي (ع) : أيها الناس، إنه والله لو غير علي دعانا إلى قتال أهل الصلاة ما أجبناه، ولا وقع بأمر قط إلاّ ومعه من الله برهان، وفي يديه من الله سبب، وإنه وقف عن عثمان بشبهة، وقاتل أهل الجمل على النكث، وأهل الشام على البغي، فانظروا في أموركم وأمره، فإن كان له عليكم فضل، فليس لكم مثله، فسلموا له، وإلاّ فنازعوا عليه.
والله لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة إنه لأعلم الناس بهما، ولئن كان إلى الإسلام إنه لأخو نبيالله، والرأس في الإسلام، ولئن كان إلى العقول والنحائز (جمع نحيزة وهي الطبيعة) إنه لأشد الناس عقلاً، وأكرمهم