234أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح وقلدوها الخيل؛ والناس على الرايات قد اشتهوا ما دعوا إليه، ورفع مصحف دمشق الأعظم تحمله عشرة رجال على رؤوس الرماح، ونادوا: يا أهل العراق! كتاب الله بيننا وبينكم، وأقبل أبو الأعور السلمي على برذون أبيض وقد وضع المصحف على رأسه ينادي: يا أهل العراق! كتاب الله بيننا وبينكم، وهنا أقبل عدي بن حاتم فقال:
يا أميرالمؤمنين، إن كان أهل الباطل لا يقومون بأهل الحق فإنه لم يصب عصبة منا إلاّ وقد أصيب مثلها منهم، وكل مقروح، ولكنا أمثل بقية منهم، وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلاّ ما تحب، فناجز القوم.
فقام الأشتر النخعي فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ معاوية لا خلف له من رجاله، ولك بحمد الله الخلف، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك، فاقرع الحديد بالحديد، واستعن بالله الحميد.
ثم قام عمرو بن الحمق فقال: يا أميرالمؤمنين، إنا والله ما أجبناك ولا نصرناك عصبية على الباطل، ولا أجبنا إلاّ الله عزوجل، ولا طلبنا إلاّ الحق، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوت إليه لا ستشري فيه اللجاج، وطالت فيه النجوى، وقد بلغ الحق مقطعه، وليس لنا معك رأي.
فقام الأشعث بن قيس مغضباً فقال: يا أميرالمؤمنين، إنا لك اليوم على ما كنا عليه أمس، وليس آخر أمرنا كأوله، وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشام مني، فأجب القوم إلى كتاب الله، فإنك أحق به منهم، وقد أحب الناس البقاء وكرهوا القتال.