226قال: ثم مه؟ قال: ثم تهافت الناس على علي بالبيعة تهافت الفراش، حتى ضلت النعل وسقط الرداء، ووطئ الشيخ، ولم يذكر عثمان ولم يذكر له، ثم تهيأ للمسير وخف معه المهاجرون والأنصار، وكره القتال معه ثلاثة نفر: سعد بن مالك، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، فلم يستكره أحداً، واستغنى بمن خف معه عمن ثقل. ثم سار حتى أتى جبل طيء، فأتاه منا جماعة كان ضارباً بهم الناس، حتى إذا كان في بعض الطريق أتاه مسير طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة، فسرح رجالاً إلى الكوفة فأجابوا دعوته، فسار إلى البصرة فهي في كفه، ثم قدم إلى الكوفة، فحمل إليه الصبي، ودبت إليه العجوز، وخرجت إليه العروس فرحاً به، وشوقاً إليه، فتركته وليس همه إلاّ الشام.
عن المحل بن خليفة قال: قام عدي بن حاتم الطائي بين يدي علي (ع) فحمد الله بما هو أهله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أميرالمؤمنين، ما قلت إلاّ بعلم، ولا دعوت إلاّ إلى حق، ولا أمرت إلاّ برشد، فإن رأيت أن تستأني هؤلاء القوم وتستديمهم حتى تأتيهم كتبك، ويقدم عليهم رسلك فعلت.
فإن يقبلوا يصيبوا ويرشدوا، والعافية أوسع لنا ولهم، وإن يتمادوا في الشقاق ولا ينزعوا عن الغي فسر إليهم، وقد قدمنا إليهم العذر ودعوناهم إلى ما في أيدينا من الحق، فوالله لهم من الله أبعد، وعلى الله أهون،