203وفي خبر: وأقامت سفانة حتى قدم رهط من قومها فيهم ثقة وبلاغ فقالت: يا رسول الله، قدم رهط من قومي فيهم ثقة وبلاغ، فمنَّ عليها بالحرية، وأعطاها عطاءاً جزيلاً، وكساها، وأعطاها نفقة، وحملها على بعير.
فقالت سفانة: شكرتك يد افتقرت بعد غنى، ولا ملكتك يد اغتنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة كريم إلا وجعلك سبباً لردها عليه.
وخرجت سفانة مع الرهط حتى قدمت الشام، وبينما عدي بن حاتم - الذي كان يدين بالمسيحية يومذاك، و قد فرّ إلى الشام - قاعد في أهله فنظر إلى ظعينة "امرأة في هودج" تصوب إليه. . ولنترك عدياً يحدثنا بلسانه عن المقطع هذا من حياته، قال عدي: فوالله إني لقاعد في أهلي، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا، فقلت: ابنة حاتم؟ فإذا هي هي، فلما وقفت علي انسحلت" أخذت في اللوم ومضت فيه مجدةً" تقول: القاطع الظالم، احتملت أو فررت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك، عورتك! قلت: أي اُخية، لا تقولي إلاّ خيراً، فوالله ما لي من عذر، لقد صنعت ما ذكرت.
ثم نزلت فأقامت عندي، فقلت لها، وكانت امرأةً حازمةً: ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ "يعني رسول الله (ص) " قالت: أرى والله أن تلحق به سريعاً، فإن يكن الرجل نبياً فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكاً فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت، قلت: والله إنّ هذا الرأي.