204وفي خبر: قالت سفانة: لقد فعلت فعلة لو كان أبوك موجوداً لفعلها، ابتدر راغباً أو راهباً، فقد أتاه فلان فأصاب منه، وأتاه فلان فأصاب منه، فقال عدي: إني لأرجو الله أن يجعل يدي في يده.
يقول عدي: فخرجت حتى أقدم على رسول الله (ص) المدينة، فدخلت عليه، وهو في مسجده، فسلمت عليه، فقال: من الرجل؟
فقلت: عدي بن حاتم، جئت من نفسي بلا أمان أو كتاب؛ فقام رسول الله (ص) فانطلق بي إلى بيته، فوالله إنه لعامد بي إليه، إذ لقيته أمرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته، فوقف لها طويلاً تكلمه في حاجتها.
قلت في نفسي: والله ما هذا بملك.
ثم مضى بي رسول الله (ص) حتى إذا دخل بي في بيته، تناول وسادةً من أدم محشوة ليفاً فقذفها إلي فقال: «اجلس على هذه» .
قلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال: «بل أنت» ، فجلست عليها، و جلس رسول الله (ص) بالأرض.
قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك، ثم قال: إيه يا عدي بن حاتم، ألم تك ركوسياً؟ "من الركوسية وهم قوم لهم دين بين دين النصارى والصابئين"؛ قلت: بلى؛ قال: أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قلت: بلى؛ قال: «فإنّ ذلك لم يكن يحل لك في دينك» ؛ قلت: أجل والله.
وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يُجهل.
ثم قال (ص) : «لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليوشكن المال يفيض فيهم حتى لا يوجد من