202فامنن عليَّ منَّ الله عليك؛ قال: ومن وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم؛ قال: الفار من الله ورسوله؟ قالت: ثم مضى رسول الله (ص) وتركني.
حتى إذا كان من الغد مر بي، فقلت له مثل ذلك، وقال لي مثل ما قال بالأمس، حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست منه، فأشار إلي رجل من خلفه أن قومي فكلميه.
فقمت إليه فقلت: يا رسول الله، هلك الوالد وغاب الوافد، فامنن عليَّ منَّ الله عليك؛ وفي خبر: وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة، فإن رأيت أن تخلي عني، ولا تشمت بي أحياء العرب، فإن أبي سيد قومه، كان يفك العاني، ويحمي الذمار، ويفرج عن المكروب، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يطلب إليه طالب قط حاجة فرده، أنا ابنة حاتم الطائي، فامنن عليَّ منَّ الله عليك.
فقال (ص) : قد فعلت، فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني، وفي خبر: ثم قال لأصحابه: خلوا عنها فإنّ أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق.
فسألت عن الرجل الذي كان أشار إلى أن أكلمه فقيل: علي بن أبي طالب (ع) وأقمت حتى قدم ركب من بلي أو قضاعة، قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام؛ قالت: فجئت رسول الله (ص) فقلت: يارسول الله، قد قدم رهط من قومي، لي فيهم ثقة وبلاغ؛ قالت: فكساني رسول الله (ص) ، وحملني، وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام.