188وبالآية محور كلامنا: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَصْطَادُواْ جاءت بعد حظر ونهي حيث أباح لهم ما منعهم منه بسبب إحرامهم. . فهي رافعة للحظر ليس إلا، والأمر فَصْطَادُواْ لا يعني إلا الإباحة لقاعدة "الأمر بعد الحظر للإباحة"؛ وقال السيوري بالحرف الواحد: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَصْطَادُواْ أمر إباحة بعد أن كان الصيد حراماً في حال الإحرام. 1
يقول الشيخ الطبرسي: إذا حللتم من إحرامكم، فاصطادوا فيها الصيد الذي نهيتهم أن تحلوا فاصطادوا إن شئتم حينئذ، لأن السبب المحرم قد زال عند جميع المفسرين.
الميزان: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَصْطَادُواْ أمر واقع بعد الحظر لايدل على أزيد من الإباحة بمعنى عدم المنع، والحل والإحلال - مجرداً ومزيداً فيه - بمعنى وهو الخروج من الإحرام.
أما القرطبي وبعد أن يذكر أنه أمر إباحةٍ - بإجماع الناس - يقول: وليس بصحيح، بل صيغة «فعل» الواردة بعد الحظر على أصلها من الوجوب، وهو مذهب القاضي أبي الطّيّب وغيره، لأن المقتضي للوجوب قائم وتقدّم الحظر لا يصلح مانعاً، دليله قوله تعالى: فَإِذَا نسَلَخَ لأَشْهُرُ لْحُرُمُ فَقْتُلُواْ لْمُشْرِكِينَ. 2فهذه «فعل» على الوجوب لأن المراد بها الجهاد، وإنما فهمت الإباحة هناك وما كان مثله من قوله: فَإِذَا قُضِيَتِ لصَّلاَةُ
فَنتَشِرُواْ . 3فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأتُوهُنَّ . 4من النظر إلى المعنى والإجماع، لا من صيغة الأمر. .