169فيه الضرَّ والنفع سواه وهو يوم القيامة، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
ابن عاشور في قوله: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً زيادة تأكيد لتحريم الصيد، تصريحاً بمفهوم قوله: لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأنْتُمْ حُرُمٌ ولبيان أنّ مدّة التحريم مدّة كونهم حُرُماً، أي محرمين أو مارّين بحرم مكة، وهذا إيماء لتقليل مدّة التحريم استئناساً بتخفيف، وإيماء إلى نعمة اقتصار تحريمه على تلك المدّة، ولو شاء الله لحرّمه أبداً.
وفي الموطأ: أنّ عائشة قالت لعروة بن الزبير: يا بن أختي إنّما هي عشر ليال (أي مدّة الإحرام) فإن تخلَّجَ في نفسك شيء فدعه، تعني أكل لحم الصيد.
ثم يقول: والتحريم متعلّق بقتله لقوله قبله: لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأنْتُمْ حُرُمٌ فلا يقتضي قوله: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً تحريم أكل صيد البرّ على المحرم إذا اشتراه من بائع أو ناوله رجل حلال إيّاه، لأنّه قد علم أنّ التحريم متعلّق بمباشرة المحرم قتله في حال الإصابة، وقد أكل رسولالله (ص) من الحمار الذي صاده أبو قتادة، كما في حديث الموطأ عن زيد بن أسلم، وأمر رسول الله (ص) بقسمة الحمار الذي صاده زيد البهزي بين الرفاق وهم محرمون؛ وعلى ذلك مضى عمل الصحابة، وهو قول؛ وأمّا ما صيد لأجل المحرم فقد ثبت أنّ النبي (ص) ردّ على الصعب بن جَثّامة حماراً وحشياً أهداه إليه وقال له: «إنّا لم نردّه عليك إلاّ أنّا حُرُم» وقد اختلف الفقهاء في محل هذا الامتناع، فقيل: يحرم أن يأكله مَن صِيدَ لأجله لا غير،