120يا رسول الله! قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لايطمعون أن يأكلوا منها ثمرةً إلاّ قرًى أو بيعاً، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه، نعطهم أموالنا، والله مالنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلاّ السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم.
قال رسول الله (ص) : فأنت وذاك فتناول سعد بن معاذ الصحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال: ليجهدوا علينا. 1نشأته وإسلامه:
في هكذا بيت كريم وعريق ولد قيس بن سعد، ونشأ وتربى، صحيح أنني لم أجد مصدراً يؤرخ لولادة قيس، إلاّ أنّ عمره حين هجرة المسلمين إلى المدينة المنورة لعله كان قرابة ستة عشر عاماً.
صار قيس بعد إسلامه - حين جاء به أبوه إلى رسول الله (ص) - نقيباً من نقباء الأنصار، وحظي بصحبة مباركة لرسول الله (ص) ، ونال شرف خدمته عشر سنوات، وكان صاحب لوائه في بعض غزواته، واستعمله على الصدقة. .
صفاته:
كان أديباً شاعراً وخطيباً محاوراً جريئاً لا يفوته شيء. . يظهر هذا كله في حواراته، و ردوده على معاوية وغيره كما سيأتي.
كما كان رجلاً شجاعاً مقداماً، زاده الله تعالى قوةً في الجسم، وبسطةً في الطول حتى أنه فاق الناس طولاً، تشاهد رجلاه يخطان الأرض وهو على فرسه، وقد ذكر ابن عساكر في تاريخه خبراً: أنّ ملك الروم أرسل إلى معاوية أن ابعث إليّ بسراويل أطول رجل من العرب، فقال لقيس بن سعد: ما نظننا إلاّ قد احتجنا إلى سراويلك؛ فقام، فتنحى، فجاء بها، فألقاها إلى معاوية، فقال: يرحمك الله، وما أردت إلى هذا؟ ألاّ ذهبت إلى بيتك، فبعثت بها؟ ! فقال قيس من الطويل:
أردت بها أن يعلم الناس أنها
فأمر معاوية بأطول رجل في الجيش، فوضعها على أنفه، فوقعت في الأرض؛ فدعا له بسراويل، فلما جاء بها، قال له قيس: نح عنك ثيابك هذه.
فقال معاوية من البسيط: