121
أما قريش فأقوام مسرولة
و اليثربيون أصحاب التبابين
فقال قيس من البسيط:
تلك اليهود التي - يعني - ببلدتنا
كما قريش هم أهل السياخين. 1
* وقد بانت عليه قدرات الزعامة وهو بعد صبياً، وظل قومه ينظرون إليه ويتعاملون معه كقائد وزعيم رغم حداثة سنه، حتى نقل قولهم المشهور: «لو استطعنا أن نشتري لقيس لحيةً بأموالنا لفعلنا» وهو قول يحكي لنا ما عليه الرجل من مقومات قيادية توفرت فيه، ولا ينقصه شيء منها إلاّ اللحية في أعرافهم، وقد علت وجوه رجالهم، ولهذا صدر منهم قولهم المذكور، الذي يتضمن اعترافهم بملاكاته تلك، وهو اعتراف من الصعب أن يصدر منهم إذا ما عرفنا طبيعتهم وشموخهم وتعاليهم. .
* وقد نسب إلى رسول الله (ص) أنه قال:
«إنّ الجود شيمة أهل هذا البيت» ، «أما أنه في بيت جود» !
يا لها من شهادة عظيمة!
وافق قيس أهله بصفات جميلة "جود وسخاء ومروءة" حتى أصبح مثلاً بالجود والكرم؛ نعم هناك صفات جليلة، الجود والكرم والسخاء طغت كلها على سلوكه وسيرته وسيرة أبيه سعد بن عبادة، وجده من قبل، واشتهر بينهم بها، فقد غدا قيس منزلاً للقرى، فكانوا يجدون عنده المأوى الذي يؤوى إليه، فيقرى الضيف، ويشبع الجائع، ويكسى العريان، وتقضى حاجة المحتاج، وكان الناس يقولون: «من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة» وهو الجد الثاني لقيس؛ وكان ينادي له مناد من فوق مرتفع: هلموا إلى اللحم والثريد، هلم إليه أيها الغريب. . حتى كان يوقد ناره ليلاً وهي عادة الكرام يومذاك، ليهتدي إليها الغريب الساري ليلاً والضال، والذي يبحث عما يجد عنده أمانه وزاده. . وكان بهذا يفعل كما كان أبوه وجده يفعلان.
ومما جاء في سخائه وكرمه أنّ قيساً اشترك مع ثلاثمائة صحابي في غزوة سيف البحر بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، فأصابهم فيها جوع شديد وفنى ما معهم من زاد، فقام قيس فذبح ثلاثة جمال له، وبعد مدة ذبح ثلاثة أخرى، ثم ذبح لهم ثلاثة أخرى، حتى نهاه أبوعبيدة عن ذلك حين رزق الله الجيش بحوت كبير، ظلوا يأكلون منه ثمانية عشر يوماً، وعندما عادوا للنبي (ص) و ذكروا له ذلك، قال عن قيس: «أما أنه في بيت جود» .
ولهذا ولكثرة ما عرف به قيس من السخاء والكرم، حتى ورد أنه كان يستدين ويطعم المجاهدين في سبيل الله تعالى، دفع ذلك بعض الصحابة كأبي بكر وعمر، أو أنهما تحدثا يوماً عن سخائه وكرمه، إلى القول: "لو تركنا هذا الفتى لسخائه لأهلك مال أبيه" فلما سمع سعد ذلك قام عند النبي (ص) فقال: "من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب يبخلان علي ابني" ولما اشتكى لأبيه ما زعمه بعضهم أنه لا مال لي