51فهو يسعى للإتصاف بالمروّة و الشهامة و النبل؛ لأنّ المروة من المروّة، و الصفا علامة التصفية، و تهذيب الروح، كما قال الإمام الصادق (ع) : «و اصف روحك و سرّك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفا، و كن ذا مروّة من الله نقياً أوصافك عند المروة» . 1إن أصل و منشأ تشريع الذهاب و الإياب هذا هو ما حدث مع هاجر3، عندما سعت سبع مرّات بين الجبلين، آملةً الحصول على ماء لولدها الصغير 2، إلاّ أنّ سرّ السعي هو ما أشرنا إليه من تحصيل الصفاء و المروّة.
و بناءاً عليه، فعندما يحقق الحاج أو المعتمر سرّ السعي و يناله، فإنه لا يمدّ يده بعد ذلك إلى الأعمال المذلّة الدنيئة، لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، و لا أفرّ فرار العبيد» . 3التقصير
التقصير أحد أعمال الحج و العمرة، مع اختلاف أنه واجب تعييني في حالات، و تخييري في حالات أخرى، و تفصيله موكول إلى كتب الفقه.
إنّ الحلق و التقصير أثناء الإحرام يعدّان من محرّمات الإحرام، إلاّ أنهما من الواجبات في نهايته، إذ بإنجازه تحلّ الكثير من الأمور التي كانت محرّمة على المحرم، فالحلق أو التقصير في مناسك الحج كالتسليم في فريضة الصلاة، فالتسليم الابتدائي و العمدي في أثناء الصلاة حرام لكن في نهايتها يصبح