47إنّ المولى سبحانه و تعالى أمر - لكي يكون له محلّ ميثاق في نشأة الحسّ و الطبيعة - بوضع حجر خاصّ في أحد أركان الكعبة، تحت عنوان: «يمين الله عزّوجلّ في أرضه - و - في خلقه» ؛ فالزائر عند ما يستلم الحجر يبايع الله سبحانه بيده اليمين؛ تماماً كما عندما سأل الإمام السجّاد (ع) الشبلي عن مصافحة الحجر الأسود، كيف اضطرب حاله، مشيراً إلى أنّ من يستلم الحجر الأسود فإنّما يصافح الله تعالى. 1و النتيجة: إنّ سرّ ملامسة الحجر الأسود أن يتعهّد الحاج و الزائر بذلك بعهده مع الله سبحانه، أن لايضع يده في حرام أو معصية، فلا يأخذ الرّبا و الرشوة، و لايعطيهما، و لا يمضي أمراً باطلاً، و لا يخون بعلاقته بالغرباء و الأجانب و الأعداء و. . .
صلاة الطواف
لابدّ بعد الطواف - وفقاً للترتيب الواجب في أعمال الحج و العمرة، و مناسكهما، من أداء الطواف، التي تحدّت القرآن عن مكانها بقوله: ( وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) . 2الكعبة مرجع البشر؛ لهذا كانت العودةلها كثيرة و الطواف حولها أكثر و لما كان الطواف متلوّاً دوماً بصلاته، عبّر عن مكان هذه الصلاة - و هو الموضع الذي وقف فيه النبي إبراهيم (ع) - بالمصلّى، في تعبير مشير إلى الحضور المتواصل للمصلّين فيه، و هذا ما يرشد إلى أن انعقاده للصلاة صار ملكةً فيه، إذ لايقال: مصلّى، إلاّ للمكان الذي تقام فيه الصلاة دائماً.