259، الذي عُرف بذي نواس، و هو آخر ملوك حمير، و كان آنذاك يعتنق الديانة اليهودية، و يحرص على نشرها داخل مناطق نفوذ دولته؛ فما كان منه إلاّ أن قام بغزو المدينة (الأخدود) و ظفر بها بعد حصار استمر ستة أشهر، من سنتي524 - 525 م، ثم خيّر أهلها بين العدول عن المسيحية إلى اليهودية، أو القتل.
فاختاروا القتل، فحفر لهم الأخدود (الخندق) ، و أوقد فيه النار، فأحرق بالنار، و قتل بالسيف و مثّل بهم، حتى قتل منهم ما يقارب ال-20 ألف، و يقال (ص)0 ألف نسمة؛ و كانت هذه الحادثة سبباً في قيام الحبشة بإيعاز من الدولة البيزنطية بغزو جنوب الجزيرة، و القضاء على الملك ذي نواس و دولته.
مشاهدات داخل الأخدود
يوجد على مدخل المدينة لوحة كبيرة تشرح القصة الكاملة لأصحاب الأخدود؛ فهناك بقايا العظام البشرية منتشرة في كل مكان، في الممرات و على الجدران الترابية، و تعود بقايا العظام هذه لأكثر من (ص)0 ألف رجل و امرأة و طفل و شيخ، قضوا نحبهم حرقاً في ذلك الحريق الضخم، و ذلك وفق ما أكده لنا مدير الآثار، كما أنّ آثار الحريق سواء العظام أو الرماد ما زالت واضحة على جدران و حجارة الأخدود، و كأنها حدثت قريباً.
و تنتشر في ممرات الأخدود الكثير من القطع الأثرية، منها الفخاريات المحطمة، و القطع الحجرية، و الكتابات، و الرسوم الصخرية على جدران المدينة الأثرية، التي تشير إلى اللغة الحميرية التي كانت