255الحياة» : إنّ الدعوة اللامذهبية أو دعوة التنكر للمذاهب هي دعوة محدثة و لم تكن في العصور السابقة.
و أضاف: أن الأئمة أصحاب المذاهب من علماء الأمة و من الذين لهم سبق في الايمان، و في العلم، و في الفقه في الدين، ليسوا معصومين، و عذرهم فيما خالفوا فيه الدليل، عدم وصول ذلك الدليل إليهم. .
و أضاف: كل منهم يعترف بأنه لم يحط بالعلم، و بأنه قد يقع في أخطاء، فنقول لأتباع الأئمة: إذا اتضح لكم الدليل فعليكم أن تقولوا به، و تتركوا مذهب إمامكم، حيث إنّ الحق أحق أن يتبع.
و الذين يقولون: لايجوز التمذهب بأحد المذاهب، و ينكرون على أتباع الإمام أبي حنيفة، أو أتباع مالك، أو الشافعي، أو أحمد بن حنبل، أو سفيان الثوري، أو الليث بن سعد؛ نقول لهم: لاتنكروا على أتباع هؤلاء الأئمة، فإنهم قد ذهبوا إلى هذه المذاهب عن اجتهاد، و عن تحقق بصحة ما جاء بها.
و لكن عليكم أن تنصحوا من أصر على خطأ، و تمسك بالمذهب دون أن تطعنوا في اُولئك الأئمة، فإن أبا حنيفة كتبت فتاواه في مؤلفات، حيث جمعها أبو يوسف، و محمد بن الحسن، و غالب اعتماده على الرأي و النظر؛ لأنه صاحب فكرة و ذكاء و فهم ثاقب، و قد يعتمد على فقه أهل الكوفة الذي نقل عن أصحاب ابن مسعود و غيرهم من علماء ذلك الزمان، و إذا أخطؤوا فلا يجوز القدح في إمامهم، بل ننصح من اتضح له الدليل أن يعمل به، و لا يتعصب لذلك المذهب، و يرد لأجله الأدلة.
و أتباع الإمام مالك اعتمدوا على كتابه «الموطأ» و هو من أحسن الكتب و أكثرها فوائد، و مع ذلك قد فاته كثير من العلوم، و لهذا لما طلب