228عباس، قال: قال أبورافع، مولى رسول الله (ص) : كنت غلاماً للعباس بن عبدالمطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل، و أسلمت و كان العباس يهاب قومه و يكره خلافهم و كان يكتم إسلامه، و كان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبولهب قد تخلف عن بدر، فبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، و كذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلاً، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش، كبته الله وأخزاه، و وجدنا في أنفسنا قوة وعزاً.
قال: و كنت رجلاً ضعيفاً، و كنت أعمل الأقداح، أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي، و عندي أم الفضل جالسة، و قد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبولهب يجر رجليه بشرحتى جلس على طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أبوسفيان ابن الحارث بن عبد المطلب - قال ابن هشام: واسم أبي سفيان المغيرة - قد قدم، قال: فقال أبولهب: هلم إلي فعندك لعمري الخبر، قال: فجلس إليه و الناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي! أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلاّ أن لقينا القوم، فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا، و أيم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالاً بيضاً، على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئاً، ولا يقوم لها شيء.
قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة، قال: فرفع أبولهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة. قال: و شاورته فاحتملني، فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، وكنت رجلاً ضعيفاً، فقامت أمّ الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة