213يبدأ الحاج بالتوجه إلى صعيد عرفات، بعد أن ترك الوطن و الأهل و البنين، يتجه بقطعتين من القماش وسط هذا الغبار، بعد أن يكون قد ترك جميع مظاهر الحياة بكل أشكالها، كل ذلك في سبيل الله، و ليبدأ خطوةً بعد خطوة من أجل الاقتراب من رحمته سبحانه وتعالى، فهو يوم يتضرع فيه كل مؤمنٍ و عابد، هو يوم استغفار تفتح فيه أبواب الرحمة لجميع التائبين في جميع أنحاء هذه المعمورة. .
عرفات. . نقطة البداية لكل حاج؛ لكي يعيد حساباته في جميع مراحل حياته.
عرفات ساحة رحمةٍ لا تنتهي، هنا في عرفات. . فرصةٌ لأن يتعرف الإنسان على نفسه.
جبل الرحمة في صعيد عرفات، إنه المكان الذي أعلن رسول الله (ص) - عند سفحه - تبليغ رسالته، و هو المكان الذي أحس فيه بأنه اقترب من لقاء وجه ربه، الوقوف في عرفات هو الركن الثاني بعد الإحرام، وقفةٌ تبدأ وجوبها عند الزوال من اليوم التاسع من ذي الحجة، فيبدأ معها منعطف حياة جديدة، تحمل الكثير من المعاني و العبر، يوم حرية، و يوم بحث عن الذات، هذه الوقفة التي ليس لها شكل معين، هذا المكان الذي بدا، و كأن إسرافيل (ع) قد نفخ في الصور، و كأن هذه الجموع قد خرجت من قبورها، و أكفانها على أكتافها.
يوم عرفة تذرف الدموع من العيون طلباً للرحمة و المغفرة، فالكل يبكي رجالاً كانوا أو نساءاً، كباراً كانوا أو صغاراً، أغنياء كانوا أو فقراء،