209طيبة: ( إِنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ ) هنا بيت الحرية و الاستقلالية، نحيا فيه أياماً، بعيدين عن كل مظاهر الأبهة، و الفخفخة الفارغة.
فصاحب البيت هو الله، و المستأجرون هم العابدون التائبون، هنا حتى و لو أنك جئت من آخر الدنيا، فلك أن تؤدي الصلاة كاملةً دون قصرٍ، فأنت لست مسافراً. . أنت جئت للوفاء بوعدك لسيدنا إبراهيم (ع) ملبياً دعوته، و جئت قاصداً دار التوحيد، فلقد كنت غريباً في وطنك، و الآن أصبحت صاحب مكان، لقد عتقت نفسك، هنا لك حرية التصرف في كل حركاتك داخل المسجد الحرام.
الكعبة أمامنا، وسط حلقة بشرية، الحلقة تأخذ بالاتساع و التشكل، عند الالتقاء بهذه الجموع الغفيرة، التي جاءت شاقةً طريقها، عبر شوارع مكة الضيقة.
حلقةٌ أشبه بالفراشة التي تحوم حول الضوء، بل هي مثل ضوء القمر الذي يحيط بالأرض، مثل الشمس التي تدور دون توقف، هذا هو الطواف.
كل شيءٍ يتحرك ما عدا الكعبة المشرفة، فهي وحدها شامخةً ثابتةً في مكانها، حركة تبدأ من عند الحجر الأسود، و بها و به يفتح الطريق للدخول في مسار الموكب، الحافل بالأدعية و التوسل و المناجاة، إنه بداية لإلقاء السلام، و تجديد العهد مع رب هذا البيت، و طلب المباركة منه سبحانه وتعالى في بداية طوافنا.
باسم الله و الله أكبر، عبارة يرددها كل من يلتقي هذا الحشد الغفير،