207تعالى بالقراءة، في المكان الذي يمكن رؤيته من جميع أنحاء منطقة الحرم؛ إنه غار حراء، الذي يقع في قمة جبل النور، و هو الغار الذي نأى فيه النبي (ص) بنفسه عن مظاهر الشرك و الباطل، و ما يعبد الناس من دون الله تعالى.
لبث فيه أياماً و ليالي يعبد ربه، و يطهر نفسه، و يرقى بروحه، و يتسامى على طين الأرض و لوثاته، يعطي هذا الوادي قدسية أكبر، و هو يردد ما ينطق به جبرائيل:
( خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَاْ وَ رَبُّكَ الأكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِْنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) . 1و بهذه الكلمات نفسها بدأت رسالة السماء، رسالة التوحيد، و بدأت معها النبوة و الرسالة و الإمامة لسيد الكون محمد (ص) التي تم نقشها في قلب الإنسانية الصالحة.
إنّ فريضة الحج هي العنوان و المصداق لهذا الأذان، و ما الحج إلاّ واحدة من مفردات كبرى لرسالة ربانية، عبر عنها في القرآن الكريم، يتم تطبيقها عملياً في هذا الميدان.
الحج هو ركن من أركان الإسلام، جمع الله سبحانه وتعالى فيه ما أراد أن يعلمه للبشر من هذه الفريضة.
الميقات:
المواقيت هي الأمكنة التي عينها النبي (ص) ، ينوي و يحرم منها من أراد الحج أو العمرة، ثم يكون الدخول منها إلى منطقة الحرم المكي؛ هذه