161
روايات مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)
لأهل البيت (عليهم السلام) روايات في خصوص هذه الآية، منها:
في تفسير العياشي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) في قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلهِ قالا: «فإن تمام الحج أن لا يرفث، ولا يفسق، ولا يجادل» .
يبدو أن هذا توضيح لأهم تروك الإحرام لا حصرها بما ذكر.
وفي الكافي: عن الصادق (ع) في قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلهِ قال: «يعني بتمامهما، أداؤهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما»
وفي الكافي عنه (ع) قال: إذا أحرمت فعليك بتقوى الله، وذكر الله كثيراً، وقلة الكلام إلا بخير، فإن من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِى الْحَجِّ .
وفي مجمع البيان عن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين (عليهما السلام) . . : «يعني أقيموهما إلى آخر ما فيهما» .
وعن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالوا: سألناهما عن قوله: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلهِ ، قالا: فإن تمام الحج أن لا يرفث ولا يفسق ولا يجادل.
وعن الصادق (ع) في حديث قال: يعني بتمامهما أداءهما، واتقاء ما يتقي المحرم فيهما. (20)
و بعد أن يستظهر ابن كثير في تفسيره - كما ذكرنا- أن الآية تعني كما هو ظاهر السياق، إكمال أفعالهما بعد الشروع فيهما؛ ولهذا قال بعده: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أي: صُدِدْتم عن الوصول إلى البيت ومنعتم من إتمامهما. ولهذا اتفق العلماء على أن الشروع في الحج والعمرة مُلْزِمٌ، سواء قيل بوجوب العمرة أو باستحبابها، كما هما قولان للعلماء. . . شرع في ذكر روايات عن هذا الموضوع ننقل بعضها:
عن عبد الله بن سلمة، قال: جاء رجل إلى عليّ رضوان الله عليه، فقال: أرأيتَ قَول الله عز وجل: وَأَتِمّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ ؟ قال: أن تحرم من دُوَيْرة أهلك.
وكذا عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال: من تَمام العُمرة أن تحرم من دُوَيرة أهلك.
وكذا قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس. وعن سفيان الثوري أنه قال في هذه الآية: إتمامهما أن تحرم من أهلك، لا تريد إلا الحج والعمرة، وتُهِلّ من الميقات ليس أن تخرج لتجارة ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريباً من مكة قلت: لو حججت أو اعتمرت، وذلك يجزئ، ولكن التمام أن تخرج له، ولا تخرج لغيره.
وقال مكحول: إتمامهما إنشاؤهما جميعاً من الميقات.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر عن الزهري قال: بلغنا أنّ عمر قال في قول الله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ [قال]: من تمامهما أن تُفْرد كُلَّ واحد منهما من الآخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحج؛ إن الله تعالى يقول: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ .
وقال هُشَيْم عن ابن عون قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: إن العمرة في أشهر الحج ليست بتامة فقيل له: العمرة في المحرم؟ قال: كانوا يرونها تامة. وكذا روي عن قتادة بن دعامة، وهنا يقول ابن كثير: وهذا القول فيه نظر؛ لأنه قد ثبت أن رسول الله (ص) اعتمر أربع عُمَرٍ كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، وعمرة الجِعرّانة في ذي القعدة سنة ثمان، وعمرته التي مع حجته أحرم بهما معاً في ذي القعدة سنة عشر، ولا اعتمر قَطّ في غير ذلك بعد هجرته، ولكن قال لأم هانئ: «عُمْرة في رمضان تعدل حجة معي» . وما ذاك إلا لأنها [كانت] قد