126الحسين (ع) ، ووقته، فيقول: «قتل الحسين بن علي سنة إحدى وستين وهو يومئذ ابن ست وخمسين سنة في المحرم يوم عاشوراء» (30) .
لم يذهب عمر الأطرف مع من ذهب من إخوته لنصرة الحسين (ع) فآثر البقاء في المدينة، حتى إنه أثر عنه أنه حينما وصل إليه نبأ إستشهاد أخيه الإمام الحسين (ع) خرج في ثياب معصفرات له وجلس بفناء داره قائلاً: «أنا الغلام الحازم ولو خرجت معهم لذهبت في المعركة وقتلت» (31) .
علاقته بأفراد البيت العلوي: إن الكلمات آنفة الذكر - إن صح صدورها من عمر الأطرف - فستنفر الناس منه، ولاسيما أبناء البيت العلوي، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ بل إنه قد طالب بميراثه من إخوته القتلى في الطف، فلم يترك ذراريهم حتى صولح على شيءٍ من أموالهم التي ورثوها من آبائهم، إذ أشارت النصوص إلى أنه قد نازع عبيد الله بن العباس بن علي في ميراث أبيه الشهيد بكربلاء (32) ، فضلاً عن إستعانته بالسلطة الأموية للحصول على نصيبه من إرث إخوته شهداء الطف، والذي يعتقد أنه حقه شرعاً، حتى قالت عنه الرواة: إنه قد حاز لأجل ذلك نصف ميراث علي (33) .
فقد خاصم الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) ، إلى عبد الملك في صدقات النبي (ص) ، وأمير المؤمنين علي (ع) حينما أراد ردها إلى العلويين، إذ قصده مدعياً أحقيته بها وضيق حاله، قائلاً له: «أنا ابن المتصدق، وهذا ابن ابن، فأنا أولى بها منه» ، فلم يكترث له عبد الملك وأوكل أمر تلك الصدقات إلى الإمام زين العابدين (ع) (34) .
ثم كلم عمر كذلك الحجاج بن يوسف الثقفي حينما كان أميراً على الحجاز (73-75ه-) أن يتوسط في إقناع الحسن المثنى بن الإمام الحسن بن علي (ع) أن يدخله في صدقات علي (ع) التي كانت تحت توليته، إذ تتحدث المصادر عن هذه الحادثة بالقول: «كان الحسن بن الحسن وصي أبيه وولي صدقة علي بن أبي طالب في عصره. قال: وكان حجاج بن يوسف قال له يوماً وهو يسايره في موكبه بالمدينة وحجاج يومئذ أمير المدينة: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي فإنه عمك وبقية أهلك قال: لا أغيّر شرط علي ولا أدخل فيها من لم يدخل. قال: إذا أدخله معك فنكص عنه الحسن بن علي حين غفل الحجاج، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه فوقف ببابه يطلب الإذن، فمر به يحيى بن الحكم، فلما رآه يحيى عدل إليه فسلم عليه وسأله عن مقدمه وخبره وتحفى به، ثم قال له: إني سأتبعك عند أمير المؤمنين يعني عبد الملك، فدخل الحسن على عبد الملك فرحب وأحسن مساءلته وكان الحسن بن الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبدالملك: لقد أسرع إليك الشيب ويحيى بن الحكم في المجلس، فقال له يحيى: وما يمنعه شيبته أماني أهل العراق كل عام يقدم عليه منهم ركب يمنونه الخلافة، فأقبل عليه الحسن فقال: بئس والله الرفد رفدت وليس كما قلت، ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب، وعبد الملك يسمع فأقبل عليه عبد الملك فقال له: هلم ما قدمت له فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك له، أكتبوا إليه كتاباً لا يجاوزه ووصله وكتب له» (35) .
ولم تهدأ بال عمر عن المطالبة بتولي تلك الصدقات، وهذه المرة استقدم معه أبان بن عثمان بن عفان إلى الوليد بن عبد الملك (86-96ه-) لكي يوليه تلك الصدقات ويؤثر على ابن أخيه الحسن، إذ يذكر المصعب الزبيري (236ه-) وقائع تلك الحادثة قائلاً: «كان عمر آخر ولد علي بن أبي طالب وقدم مع أبان بن عثمان على الوليد بن عبد الملك يسأله أن يوليه صدقة أبيه علي بن أبي طالب، وكان يليها يومئذ ابن أخيه الحسن بن الحسن بن علي، فعرض عليه الوليد الصلة وقضاء الدين فقال: لا حاجة لي في ذلك، إنما جئت لصدقة أبي أنا أولى بها، فاكتب لي ولايتها، فكتب له وليد رقعة فيها أبيات ربيع بن أبي الحقيق اليهودي النضري: