125يالثارات عثمان! قال: فشدّ عليه وأصحابه يهشون في وجهه يقولون: الشمس ارتفعت! الشمس ارتفعت! وهو يقول: الصبر أبلغ في الحجة» (18) .
أما في صفين فلم تصرح المصادر بإسمه فيمن حضرها من أولاد الإمام علي (ع) ، إذ وردت رواية واحدة نقلها نصر بن مزاحم المنقري (212ه-) عن خروج الإمام علي (ع) وبنيه الى ميسرة الجيش في صفين وهم يحامون عنه (19) .
هل كان سن عمر الصغيرة وخبرته القليلة بالقتال لم يكونا ليسمحا له بالمشاركة في تلك الحروب؟ أم أن أباه لم يعطِ له الإذن بذلك؟ أوربما لم يكن متحمساً للمشاركة فيها؟ - وهذا ديدنه في معظم الحروب والوقائع التي عاصرها في أيامه - والظاهر أن كل الإحتمالات واردة ومرجحة، إذ إن الذي يستقرأ نصوص الوصايا التي أوصى بها الإمام علي (ع) لأولاده وإلى أهل بيته - التي أحلنا إلى بعض منها آنفاً - تستوقفه عبارة ( الأصاغر من ولده) التي وردت في ثنايا رواية الإمام الباقر (ع) عن حادثة وصية الإمام علي (ع) لمن حضر من ولده (ع) في أثناء احتضاره (20) ، إذ تبين هذه الرواية أنه لم يكن من الاكتمال الجسماني أن يشترك في مثل هذه الحروب التي زج فيها الإمام علي أولاده، وحتى الذين اشتركوا في تلك الحروب من أولاد الإمام (الحسن والحسين (عليهما السلام) ومحمد بن الحنفية) ، قد كان يحاذر أن يدخلهم في مبارزة أو قتال فعلي خشية أن ينقطع نسل محمد (21) ، حتى إنه خاف على إبنه محمد بن الحنفية حينما برز في صفين لعبيد الله بن عمر بن الخطاب، إشفاقاً عليه، خشية أن يقتله الأخير (22) .
ذريته تزوج عمر الأطرف في تلك الأثناء من أسماء بنت عقيل بن أبي طالب، والتي كانت ذريته منها (23) ، وتزوج مسلم بن عقيل أخت عمر (رقية) الشقيقة التوأم (24) .
وولد عمر بن علي الأطرف ستة منهم ثلاث نساء هن: أم حبيب وأم موسى وأم يونس، والرجال: محمد وعلي وأبو إبراهيم إسماعيل، وكان إستمرار عقبه من ولده محمد، إذ لم يعقب البقية (25) ، وعرف أعقابه بالعمريين ولقبوا بالعُمري (26) .
علاقته بإخوته: رافق عمر الأطرف إخوته الحسن والحسين (عليهما السلام) حينما رجعوا إلى المدينة بعد الصلح الذي أبرموه مع معاوية، وظل هناك يتنقل بين صدقات أبيه وعيونه، لتسكت المصادر عن ذكر إشارة لأخباره طيلة السنوات التسع التي أعقبت الصلح، لترد إشارة في بعض المصادر إلى أنه قد حضر جنازة أخيه الإمام الحسن (ع) حينما توفي عام 50ه-، ليروي تأبين أخيه محمد بن الحنفية للحسن (ع) وهو واقف على قبره (27) .
زوَّج عمر الأطرف ابنته أم حبيب من ولد الحسن البكر الحسن المثنى، رغم اقتران الأخير ببنات أعمامه الحسين (ع) ومحمد بن الحنفية، ودخوله ببنت الأخير وابنته في ليلة واحدة، حتى إستغرب البعض من ذلك، فقال ابن الحنفية: «هو أجل إلينا منهما» (28) .
تتلاحق الأحداث بعد ذلك لتشكل مواقف عمر فيها منعطفاً مهماً في حياته تتأزم فيها بعد ذلك علاقته بالبيت العلوي، بدأت تلك الأحداث بثورة الإمام الحسين (ع) عام 61ه- وأحداثها المتلاحقة، من امتناعه (ع) عن بيعة يزيد، إلى خروجه ليلاً إلى مكة ومنها إلى العراق، إذ يحدث عمر الأطرف آل عقيل عن تلك اللحظات فيقول: «لما امتنع أخي الحسين عن البيعة ليزيد بالمدينة، دخلت عليه فوجدته خالياً، فقلت له: جعلت فداك ياأبا عبد الله، حدثني أخوك أبو محمد الحسن، عن أبيه (عليهما السلام) ، ثم سبقتني الدمعة وعلا شهيقي، فضمني إليه، وقال: حدثك أني مقتول؟ فقلت: حوشيت يابن رسول الله، فقال: سألتك بحق أبيك بقتلي خبرك؟ فقلت: نعم، فلولا ناولت وبايعت» (29) ، وأرخ الأطرف هذه الحادثة، فكان يخبر عن إستشهاد