124والصهباء هي: أم ولد، وتسمى بأم حبيب، وهي بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل (8) ، وتتوسع أحد المصادر بذكر نسب هذه المرأة لتوصله إلى عدنان لتذكر اسمها على النحو الآتي: «الصهباء، وهي: أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان» (9) .
ولدت هذه المرأة للإمام علي (ع) ولدين توأمين هما: (عمر ورقية) (10) ، ولكن المصادر بعد ذلك تسكت عن ذكر أخبارها وعلاقتها بنساء البيت العلوي، وأحسب أن كونها أم ولد قد كان وراء هذا السكوت، فضلاً عن أنها لم يكن لها دور أو موقف في أحداث عصرها حتى تذكره الرواة، بإستثناء ماورد في إحدى وصايا الإمام علي (ع) لأهل بيته، التي نقلها الإمام الكاظم (ع) والمصادر المتقدمة، إلى أنه قد أشار إلى زوجاته من الإماء، إذقال الإمام علي (ع) في وصيته تلك: «أما بعد فإن ولائدي اللائي أطوف عليهن السبعة عشر، منهن أمهات أولاد معهن أولادهن، ومنهن حبالى، ومنهن من لا ولد لهن، فقضيت إن حدث بي حدث في هذا الغزو فإن من كانت منهن ليست بحبلى وليس لها ولد فهي عتيقة لوجه الله، ليس لأحد عليها سبيل، ومن كانت منهن حبلى أو لها ولد فإنها تحبس على ولدها وهي من حظه، فإن مات ولدها وهي حية فإنها عتيقة لوجه الله، هذا ما قضيت في ولائدي التسع عشرة والله المستعان» (11) ، وما ورد من تسمية ولدها عمر ابنته - التي تزوجها الحسن المثنى بن الحسن بن أبي طالب - بإسم أمه لخير شاهد على المكانة التي كان يكنها لأمه (12) .
نشأته: نشأ عمر في مقتبل عمره في كنف والده، وكان آخر من بقي من ذريته وأولاده (13) ، وهذا مما جعله حدث السن في الحوداث التي تلاحقت على الإمام علي (ع) ، وهذا مما لم يظهر له دوراً أو موقفاً بارزاً فيها، ولكن نستطيع أن نستنتج من الأحاديث التي نقلها عن أبيه، والقرارات التي اتخذها في بعض المواقف إزاء حوادث عصره، أنه كان ملاصقاً لأبيه، إذ روى أحاديث جمة عنه كما سنلاحظ من دراستنا لها وتجميعنا إياها، وهذا مما يظهر أنه قد رحل معه إلى الكوفة أيام خلافته، حتى أن الإمام الباقر (ع) في رواية نقلها الشيخ الطوسي (460ه-) يشير إلى حضور جميع ولد الإمام علي (ع) حينما احتضر (14) ، فضلاً عن ورود رواية أخرى نقلها القاضي النعمان المغربي (363ه-) تشير إلى بكاء رقية - شقيقة عمر التوأم - أباها وهو متشحط بدمه من ضربة عبد الرحمن بن ملجم (15) ، وفي مصادر أخرى تذهب إلى تحديد عدد أولاد الإمام (ع) الإثني عشر الذين حضروا عند أبيهم ليسمعوا وصيته الأخيرة لهم، حتى ارتفع فيها صوت الإمام علي (ع) ، حينما وبخ أحد أبنائه (عبيد الله) لاعتراضه على خصوصية الحسن والحسين في وصية أبيهم من بين إخوته (16) .
وهذا مما يؤكد لنا حقيقة ملازمته هو وأخته وربما أمه لأبيه طيلة أيامه، وهو مما يجعله على تماس مباشر مع الحوادث التي تلاحقت على أبيه ومشاهدته لها، فضلاً عن سماعه للأحاديث والكلمات التي قالها في خضم تلك الحوادث.
مواقفه من أحداث عصره: لم يؤثر عن عمر الأطرف موقف بارز في الحوادث الكبرى التي عصفت بالمجتمع الإسلامي في خلافة أبيه الإمام علي (ع) (35 - 40ه-) ، إذ لم تحدثنا المصادر عن مشاركته في الحروب الثلاث (الجمل وصفين والنهروان) التي حدثت في أيام الإمام علي (ع) ، بالرغم من الإشارات المتكررة حول مساهمة إخوته الحسن والحسين (عليهما السلام) و محمد بن الحنفية الفاعلة في تلك الحروب (17) ، ولاسيما الأخير الذي يكبره قليلاً، إذ كان هو الآخر إبن أمة من سبايا بني حنيفة أيام الردة، إذ وردت إشارات متفرقة عن حضوره لكل من الجمل وصفين، ولكن دون أن يكون له دور أو موقف فيها، إذ ذكر الشيخ المفيد (413ه-) في رواية نقلها الواقدي عن حفيد عمر الأطرف (عبد الله) ، حيث قال: «حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب (ع) عن أبيه قال: لما سمع أبي أصوات الناس يوم الجمل وقد ارتفعت، فقال لابنه محمد: ما يقولون؟ قال يقولون: