123المصاهرات المتبادلة فيما بين ذرية آل عمر الأطرف وبين ذرية آل أبي طالب، والتي ساعدتنا في إيضاح بعض الملابسات التي وقعت في ثنايا النصوص لبعض الحوادث.
أخذت شهرة إخوة عمر (الحسن والحسين (عليهما السلام) ومحمد بن الحنفية) وباقي أهل بيته، الحيز الكبير من جهود الباحثين العلمية فانصبت عليها أقلامهم ودراساتهم المتنوعة في جميع مجالات اختصاصهم، دون أن ينبري باحث للتصدي بدراسته، إذ لم أجد بين الأكاديميين وغيرهم من الكتاب - وعلى حد علمي المتواضع - من حاول الكتابة عنه بصورة مستقلة بورقة علمية أو كتاب، وهذا مما هو مستغرب! إذ كان يذكر في ثنايا كتب الأخبار والأحاديث في تعداد أولاد الإمام علي (ع) ، أو ما روى هو أولاده وأحفاده من أحاديث وروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) ومدى قبول العلماء لتلك الأحاديث والروايات - المنسوبة - في ميزان الجرح.
وبذلك تحفزت على الخوض في البحث والدراسة عن هذه الشخصية، بعد أن تجمع لديّ عدد جيد من الأحاديث والروايات من طريق عمر الأطرف بن الإمام علي (ع) ، والتي نقلتها المصادر المتقدمة عنه، إذ لو بوّبت ونسقت تلك النصوص، فلربما تعطي إضاءة حول طبيعة تلك الشخصية المسكوت عنها وخلجاتها، وإجابة عن المواقف التي انتهجتها من أحداث عصرها، ثم التركيز على الانفرادات التي تسجل له من بين تلك الأحاديث والروايات التي لم يشترك مع باقي إخوته في نقلها عن أبيهم (ع) ، وتصنيف تلك الأحاديث والروايات في المواضيع التي تحدثت عنها، والجوانب المبرزة منها، ومدى قبول العلماء لها، فكان هذا البحث.
المبحث الأول: حياته ودوره في أحداث عصره
لم تحدد المصادر التي ترجمت له سنةً لولادته، ولكنها أشارت إلى أنه ولد أيام خلافة عمر بن الخطاب (13- 23ه-) ، وذلك برواية تشير إلى أن الإمام علياً قد بشر بولادته وهو عند عمر، فنحله الأخير إسمه ووهب له أحد غلمانه (1) ، ولكن هذه الرواية تتعارض مع مثيلة لها يكون الواهب لهذا الغلام هو عمر بن عبد العزيز لأحد العلويين من ذرية عمر الأطرف (2) ، فضلاً عن أن مسألة تحديد سنة ولادة عمر الأطرف ينتابها الشك في مدى صحتها، وذلك للتعارض في الروايات حول مقدار عمره.
ألقابه: لقب عمر بالأطرف، وذلك في حقبة لاحقة من حياته، تمييزاً له عن عمر بن علي بن الحسين الذي لقب بالأشرف، إذ أطلقت هذه التسمية عليه من قبل العلويين بعد ولادة الأخير (3) ، وفي رأي آخر: إن هذه التسمية كانت لشرفية عمر بن علي من طرف واحد من خلال والده الإمام علي (ع) ، لأن والدته أمة، عكس سميّه عمر بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) الذي نال الشرف من طرفيه (الأب والأم) (4) .
أمه: كانت أم عمر الأطرف، من سبايا خالد بن الوليد حينما أغار على بني تغلب في منطقة (عين تمر) (5) ، وذلك أيام خلافة أبي بكر الأخيرة (6) ، إذ نقل قدامة (328ه-) في رواية مهمة - لم توردها كتب الفتوح آنفة الذكر - يستعرض فيها تفاصيل هذه الغارة وكيفية أسر الصهباء، إذ يقول: «وأتى صندوداء * وبها قوم من كندة وأياد والعجم فقاتلوه فظفر بهم وخلف بها سعد بن عمرو بن حزام الأنصاري فولده اليوم بها، وبلغه أن جمعاً لبني تغلب بالمضيح** والحصيد *** مرتدين وعليهم ربيعة بن بجير فأتاهم فقاتلهم فهزمهم وسبى وغنم وبعث بالسبي إلى أبي بكر فكانت منهم أم حبيب الصهباء بنت حبيب بن بجير، وهي أم عمر بن علي بن أبي طالب» (7) .