118وقال أبو صالح وغيره: معنى الآية لا إثم عليه لمن اتقى قتل الصيد وما يجب عليه تجنبه في الحج، وقال أيضاً: لمن اتقى في حجه فأتى به تاماً حتى كان مبروراً، واللام في قوله: لِمَنِ اتَّقى متعلقة إما بالغفران على بعض التأويلات، أو بارتفاع الإثم في الحج على بعضها، وقيل: بالذكر الذي دل عليه قوله: وَاذْكُرُوا ، أي الذكر لمن اتقى، ويسقط رمي الجمرة الثالثة عمن تعجل.
وقال ابن أبي زمنين: يرميها في يوم النفر الأول حين يريد التعجل.
قال ابن المواز: يرمي المتعجل في يومين بإحدى وعشرين حصاة، كل جمرة بسبع حصيات، فيصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضيالله عنه: لأنه قد رمى جمرة العقبة بسبع يوم النحر.
قال ابن المواز: ويسقط رمي اليوم الثالث.
وقرأ سالم بن عبد الله: فَلا إثْمَ عَلَيه بوصل الألف، ثم أمر تعالى بالتقوى وذكر بالحشر والوقوف بين يديه.
النفر:
إذن، يستفاد من الآية المباركة أن هناك نفرين اتفقا في المكان وهو من منى، واختلفا في اليوم:
النفر الأول؛ لقوله تعالى: فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ : وهو النفر من منى.
وقته: في اليوم الثاني من أيام التشريق، أي أن الحاج يخرج من منى بعد الزوال وقبل غروب شمس اليوم الثاني عشر من ذي الحجة.
النفر الثاني؛ لقوله تعالى: وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ : وهو النفر من منى.
وقته: في اليوم الثالث من أيام التشريق، أي أن الحاج يخرج من منى بعد الزوال وقبل غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة.
يقول الدكتور الزحيلي: وإذا رمى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد الزوال، فأراد أن ينفر من منى إلى مكة، وهو المراد من النفر الأول، فله ذلك؛ لقوله تعالى: فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ أي بترك الرمي في اليوم الثالث، والأفضل ألا يتعجل، بل يتأخر إلى آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث منها، فيستوفي الرمي في الأيام كلها، ثم ينفر، وهو معنى النفر الثاني في قوله تعالى: وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ .
ثم نقل هذين القولين لابن عباس وابن مسعود:
قال ابن عباس في هذه الآية: فمن تعجل في يومين غفر له، ومن تأخر غفر له.
وكذا قال ابن مسعود في قوله تعالى: فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ : رجع مغفوراً له، وذلك مشروط بالتقوى؛ لقوله تعالى: لِمَن اتَّقى .
التعجيل
وعن وقت التعجيل يقول الدكتور وهبة الزحيلي:
ووقت التعجيل عند الجمهور في ثاني أيام التشريق، وهو النفر الأول، يكون قبل غروب الشمس للآية السابقة، وحديث عبد الرحمن بن يعمر عند أبي داود وابن ماجه: «أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه»