88عنهم عليهم من الأحاديث المنتحلة، وكانوا يضعون لهم الأصول والقواعد العلاجية لمعرفة الأحاديث الصادقة، وكانوا يدعون شيعتهم للتعايش مع سائر الطوائف الإسلامية، والانفتاح عليهم ، والتعاطي العلمي والثقافي معهم وحضور اجتماعاتهم وصلواتهم.
وكانوا لا يرضون لشيعتهم أن يعتزلوا الوسط الإسلامي العام، فهم جزء من هذه الأمة الكبيرة، واختلافهم عن أهل السنّة في بعض الفروع والأصول، ومقاطعتهم للحكام الظلمة الذين كانوا يحكمون المسلمين في العصر الأموي والعباسي لم يكن يحمل معنى الاعتزال عن الساحة والانقطاع عنها.
وقد كان أئمة أهل البيت(عليهما السلام) يعيشون معهم وفي أوساطهم، ويجتمع إليهم المسلمون من كافة المذاهب والاتجاهات، ويحضرون مجالسهم، ويأخذون منهم العلم، ولو أحصينا أهل العلم الذين أخذوا العلم عن الإمام الباقر والصادق(عليهما السلام) لوجدناهم امة كبيرة من أهل العلم، وكانت مجالسهم ومحاضرهم عامرة بفقهاء المسلمين وحملة الحديث النبوي وأهلالعلم من كل اتجاه ومن كل بلد... وهذه الحالة يعرفها جيداً من يعرف حديث أئمة أهل البيت(عليهما السلام) وسيرتهم، وهي تعبّر عن حالة الانفتاح والتعايش المذهبي الإيجابي السليم لكل الاتجاهات والمذاهب الإسلامية. في الوقت الذي كان أهل البيت(عليهما السلام) يرسمون ويوضحون لشيعتهم وللمسلمين عامة الخط الفكري الصحيح في الاُصول والفروع بوضوح وصراحة وبشكل دقيق.
وفي أحاديث أهل البيت(عليهما السلام) دعوة واضحة وصريحة إلى هذا الانفتاح