34بين الفريقين، حتى القرن السابع، وقد كان هذا التعاون على مستوى العلماء والمفكرين، رغم أنه على مستويات أخرى ثمة من أوقد نار الفتنة فأوجد المشكلات للعلماء أنفسهم.
ونكون بما عرضناه قد عرضنا جانباً من مشهد التعاون بين علماء السنّة والشيعة، إلا أن شرح حال هذه العلاقة المتبادلة في القرون اللاحقة يطيل بنا المقام ويزيد في الكلام، لهذا نصرف - فعلاً - النظر عنه؛ لنطلّ على هذا التعاون المعرفي بين الفريقين القرن الرابع عشر الهجري، وبشكل موجز.
شرف الدين العاملي والشيخ سليم البشري
من مظاهر التعاون على مستويات عالية بين الفريقين... اللقاءات والحوارات العلمية بين زعيمين: شيعي وسنّي، فالمرحوم عبدالحسين شرف الدين العاملي (12901377ه)، سافر إلى مصر أواخر عام 1329ه، وكانت رئاسة الأزهر في ذلك الزمان بيد الشيخ سليم البشري، وبعد تعارف وتذاكر خاص، قرّرا القيام بسلسلة من الحوارات المنتجة والأساسية، وذلك كي تتحدّد للزعيم السنّي مكانة الشيعة من وجهة نظر الكتاب والسنّة، وقد جمعت حصيلة الحوارات التي وقعت بين الزعيمين الدينيين في 110 مراجعة، ليقرّ الشيخ البشري الجليل باتباع الإمامية لمذهب أهل البيت(عليهما السلام)، وهذه المكاتبات برمتها تشكل مادة كتاب (المراجعات).
دار التقريب ودورها في تقارب المذاهب
وفي القرن الرابع عشر، برزت بشكل واضح مظاهر هذا التعاون،