291إصلاح الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات والأمة بكاملها ..
الرابع : البُعد التذكيري
من منافع الحج أنه خير مذكّر للإنسان الحاج، فهو يزيح عنه الغشاوة، ويفتح عينيه على ما لم يستطع معرفته وهو بعيد عن دائرة مناسك هذه الفريضة، فكلما قرب منها وكلما عاش أجواءها وتذوق طعمها، تركت في نفسه بصماتها، وراحت تفتح له آفاقها ليستفيد منها ويعيش ذكراها وهو يؤدي مناسكها بصدق وإخلاص .. ولهذا تراها تذكّره فيتذكر:
1 - يتذكر بسفره إلى الحج سفره إلى الله والدار الآخرة، وكما أن في السفر فراق الأحبة والأهل والأولاد والوطن ؛ فإن السفر إلى الدار الآخرة كذلك .
2 - فكما أن الإنسان في سفره الدنيوي يستعد له بإعداد الزاد .. فالسفر إلى الدار الآخرة كذلك وهو أعظم منه بمراحل يحتاج إلى الزاد الأعظم والأكثر نفعاً؛ لأن أمام الإنسان النزع والموت والقبر والحشر والحساب والميزان والصراط ثم الجنة أو النار، وكل هذه يحتاج إلى العدة .. وأسعد إنسان هو الذي ينجو من عذاب يومئذ ولا ينجو إلا إذا أحسن زاده وأتقن عمله فهو رفيقه الوحيد في رحلته هذه .
3 - الذاهب في هذا السفر يتزود من الزاد الذي يبلِّغه إلى الديار المقدسة، فليتذكر أن سفره إلى ربه ينبغي أن يكون معه من الزاد ما يبلِّغه مأمنه، وفي هذا يقول الله تعالى: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّٰادِ التَّقْوىٰ 1 .
4 - ودخوله لبيت الله الحرام الذي جعله الله أمناً للناس يتذكر به العبد الأمن يوم القيامة، وأنه لا يحصله