289بإيمان وإخلاص ابتغاء مرضاة الله، فلتكن وجهة المسلمين أن ينتفعوا كل عام بقرارات هذا المؤتمر، ونتائج جهود هؤلاء البعوث وصفاء نفوسهم حول الكعبة وفي مهد الإسلام ومهبط الوحي بالقرآن .
2- الإصلاح الفردي
فقد أرشد إلى هذا رسول الله(ص) بقوله: «من حجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، وبقوله: «إذا لقيت الحاج فسلِّم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له». فكما أن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن من الخطايا، والزكاة طهرة للمزكي من الشحّ والحرص والقسوة والأنانية، والصوم طهرة للصائم من الاسترسال في الشهوات واتباع النفس الأمارة بالسوء، فالحج طهرة للحاج من ذنوبه وآثامه، يغسل نفسه، ويزيل ما ران على قلبه، ويجعله دائماً على ذكر من ربه، وذلك أن الشارع الحكيم شرع كل نسك من مناسك الحج بمثابة طور من أطوار التطهير للنفس من ذنوبها وآثامها، حتى إذا أتم الحاج مناسك حجه مرت نفسه بعدة أطوار تطهيرية، فينتهي حجه، وقد غسل نفسه، وطهر قلبه، وعفا الله عنه وغفر له .
فأول ما يبدأ به الحاج: الإحرام، وهذا أول درس رياضي تهذيبي لنفس الحاج، فإن الحاج إذا تجرّد من ثيابه ورأى نفسه عاري الرأس شبه الحافي، ورأى الملوك والسوقة والأغنياء والفقراء والمخدومين وخادميهم بزي واحد هانت في عينيه مظاهر الدنيا، وتذكر مبدأه ومعاده، وآمن بأن العظمة لله وحده، وإذ ذاك يذكر معاصيه وسيئاته، ويضرع إلى ربه، ويلهج لسانه: لبيك اللهم لبيك !.