282يستأنف حياة جديدة من الاستقامة والسمو، فيحاسب نفسه في خواطره الصامتة إذا حدثه الشيطان بسوء قائلاً:
لقد حجيت البيت فحافظ على طهرك ونقائك، ولا تدري أتعيش لعام قادم أو لا تعيش؟! وفرصة الحج ثانية قد لا تعود فاحذر الخطيئة والإثم، ويقف الحج فاصلاً منيعاً بين الماضي والحاضر المشرق، ويدفع الحاج دفعاً كيلا ينكص على عقبيه ويحافظ على السلوك المستقيم.
وتساعد نظرة المجتمع إليه بعد عودته على المزيد من التقوى والإستقامة، فالحرص على السمعة والمروءة ليس رياء، بل هو مبالغة في التقوى والحرص على الطهر والنقاء، إن نظرة المجتمع في إيجابيتها لا تقل أهمية عن الوازع الداخلي عند المسلم في تقوية حس المراقبة والمحاسبة.
إن الحج تطهير للنفس، وغرس لبذور الفضيلة والاستقامة، وصلة قوية بمنابع الإسلام الأولى، ستظل ذكرياتها محفورة في الذاكرة تؤجج الشوق إلى تكرار الحج والعمرة عدة مرات، وإذا حالت بعض الموانع دون تكرار الرحلة سيكون العزاء الشافي هو الثبات على العهد والتزام السبيل المستقيم .
الثالث : حِكَم الحج
أما حكمة أو حكم فرض الحج، وما قصده الشارع بهذا التكليف من مصالح، وما الذي يجنيه المسلمون كل عام من احتمال هذه المشقات البدنية والمالية، فهذه موضوعات لا يكثر التساؤل عنها، ولا تلقى من الحجاج العناية التي تلقاها أحكام المناسك، مع أن الشارع الحكيم ما قصد بفرض الحج، ولا بأي فرض فرضه، مجرد هيكله الظاهري