273سنوية موسمية تحتضن فيها أم القرى أبناء الإسلام فترة من أعمارهم، يستشعرون فيها عظمة العقيدة الإسلامية، وعالمية الدين الحنيف، ودفء الأخوة الإسلامية، وقيم التواضع والمساواة والبذل والصبر والتطهر والوفاء، والتزود من معاني التطواف بأقدس البقاع وأحبها إليه تعالى .. يسألون الله تعالى رضاه ومغفرته، وهم يؤدون ما أمروا به من مناسك في هذه الرحلة المفروضة على المسلمين مرة واحدة في العمر فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ تخصص من عمر كل مؤمن مستطيع وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً يقضيها في جوار ربه، متعبداً بشعائر مباركة فرضها عليه في بيته المبارك ذي الآيات المباركة وفيما حوله من مشاعر مباركة أيضاً :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّٰاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبٰارَكاً وَ هُدىً لِلْعٰالَمِينَ * فِيهِ آيٰاتٌ بَيِّنٰاتٌ مَقٰامُ إِبْرٰاهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً ... وهدفهم الكبير يحدوهم : .. لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وأيضاً لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ ..
البعد الحضاري للحج :
في ذلك المؤتمر العالمي الجامع بأرض المناسك، حيث يشكل أروع مجتمع بشري من كل جنس ولون، يجمعهم التوحيد في وئام ومحبة، ثم يفترقون وأعينهم تفيض من الدمع بعد أن تكونت علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية بينهم، تنبض بها شرايين الأمة، وتناقلتها دروب الحجيج التي امتلأت عبر التاريخ، وكان لها أثر لا يمكن إغفاله في حياة المسلمين، وقد اكتسبوا منافع معرفية وحضارية لا حصر لها، يشهد لها ما