271
وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
1
.
فراح الحنيفيون يتوارثون تلبية ذلك النداء، وأداء ذلك الفرض العظيم وبقي البيت طاهراً حتى جاء عمرو بن لحي الخزاعي، فدنّس طهر البيت بالأوثان، ودخلت الشوائب على عقيدة التوحيد، ومع ذلك ظل العرب يؤدون الحج، ويعظمون البيت برغم ما تسرب إلى المناسك من مظاهر الوثنية؛ وأشرق فجر الإسلام ومكث النبي(ص) ثلاثة عشر عاماً يقرر التوحيد ويحارب الشرك في العصر المكي ..
إنه حقاً تقرير واتباع لملة ابراهيم(ص) مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 2 .
وواصل دعوته بعد هجرته(ص) إلى يثرب التي سماها " المدينة " المنورة برسول الرحمة(ص) وبدينه السماوي الحنيف، ثم نصره الله تعالى على أعدائه المشركين، فتم فتح مكة في العام الثامن للهجرة، وأعيد التوحيد الخالص إلى رحاب البيت العتيق، ليبقى هذا البيت كما أراده إبراهيم - بل أرادته السماء - مباركاً وهدى للعالمين، مثابة للناس وأمناً، ثم قبلة ومصلى .. وفي حجة الوداع يعلن النبي(ص) عالمية الإسلام في عرفات عام 10 هجرية .
وها قد مضى على الحج قرابة خمسة عشر قرناً من عمر الإسلام تضاف إلى عمر فريضة الحج في بعدها الزمني، لتشكل عمراً مباركاً مديداً لها لا يقل عن أربعين قرناً، وفي طول هذه المدة قطعت الملايين من الحجاج الأرض من كل فج عميق إلى مكة المكرمة رجالاً وركباناً على الإبل والخيل والسفن والبواخر فالسيارات و الطائرات، وبشتى الوسائل المتاحة في رحلة