270مصطلح قرآني جميل لا الصراع بين الحضارات ولا الحوار بين الحضارات كما يعبر عنه، إنه التعارف بين الحضارات وما أجمله من مصطلح، وخير مصداق له وميدان له هو الحج ميدان عملي للتعارف بين المسلمين، يتعلم فيه المؤمنون كيف تكون الانطلاقة نحو التعرف على حضارة الآخر المختلف والتعارف معها .. انطلاقاً من الآية الكريمة :
يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
1
.
إن لهذه الرحلة المباركة وهذه الهجرة إلى الله تعالى أبعاداً ومقاصد عديدة ثمينة ينبغي للإنسان المؤمن التعرف عليها، ووعيها وعياً نافعاً ليستثمرها في حياته الفردية، والأسرية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية .. ليخرج من الحج وقد ملئت روحه إيماناً وتقوى ومعرفة واطلاعاً...
الثاني : الأبعاد
البعد التأريخي للحج
من المعروف أن الحج ركن من أركان الإسلام سبق ظهور الإسلام بحوالى خمسة وعشرين قرناً، حين فرض على إبراهيم(ع) بعد أن أمره الله سبحانه وتعالى بإقامة قواعد البيت وتطهيره من رجس الأوثان، قال الله تعالى:
وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ أَنْ لاٰ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْقٰائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ
2
.
وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ
3
.
فجاءت فريضة الحج بعد إقامة البيت، قال الله تعالى مخاطباً نبيه إبراهيم(ع):