27منذ عام 260ه- فما بعد.
1- الكليني في طرابلس
محمد بن يعقوب الكليني، أحد المحدّثين الشيعة البارزين، ولد حوالي عام 255ه- وتوفي عام 329ه، وقد كتب «الكافي» في حوالي عشرين سنة، وأخذ عنه القميّون الحديث، ثم عزم السفر إلى بغداد، ليعرض هناك كتابه على المحدثين.
في تلك الأيام، كانت بغداد والكوفة مركز التشيع، ومع ذلك لم يكتف الكليني بما فعل، بل واصل سيره نحو دمشق وبعلبك، وهناك في بعلبك بالذات نقل الحديث عن أستاذين هما: أبوالحسن محمد بن علي السمرقندي، ومحمد بن أحمد الخفاف النيسابوري.
يكتب ابنعساكر في تاريخه أن مشايخه ضبطوا الحديث عن الكليني، ويعمد من ثم إلى نقل حديث عنه بسنده إلى أميرالمؤمنين(ع):
«إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله» 1.
لقد كان الجو في بعلبك منفتحاً إلى حدّ أن محدّثي الفريقين كانوا يتبادلون الحديث فيما بينهم، وقد أخذوا الحديث من هذا الشيخ الجليل، دون أن يروا أن تشيّعه مانع من أخذ الحديث عنه.
2- الشيخ الصدوق في بلاد ما وراء النهر
يمّم الشيخ محمد بن علي بن بابويه (306381ه) المعروف بالشيخ الصدوق، شطره - لأخذ الحديث - ناحية المشرق الإسلامي، وأقام لسنوات عدة في بلخ وبخارى، ونقل الحديث عن 260 شيخاً من شيوخ الحديث، وقد كان بعضهم من محدثي أهل السنّة، مثل أبي نصر أحمد بن الحسين الضبّي المرواني 2،