26أحد رؤساء المذاهب التي انقرض أنصارها، وكان ينقل روايات عن الإمام الصادق(ع).
كانت هذه نماذج لما أردنا ذكره، وكتب الرجال والتراجم حافلة بالمزيد 1.
ولم تكن هذه العلاقة لتربط الفقهاء المعاصرين للإمام الصادق والباقر(عليهما السلام) وتجعلهم يحملون رواياته وأحاديثه، وإنما امتدّت لتشمل الفقهاء الكبار في علاقتهم بتلامذة هذين الإمامين، حيث كانت بين الطرفين علاقات علمية وفكرية، فابن أبي ليلى قصد محمد بن مسلم كي يطلع من خلاله على فتاوى وآراء الإمام الصادق(ع)، ليتمكّن عبر ذلك من حلّ مشكلاته الفقهية 2.
وفي سفره من المدينة إلى مرو، كان على مسير نيسابور آلاف المحدّثين ينتظرون الإمام الثامن(ع) وفي أيديهم القلم والكاغذ، وهناك بالذات سمعوا حديث السلسلة الذهبية حيث ألقاه الإمام الرضا(ع) عليهم.
ويشير الإمام الفخر الرازي في تفسيره لسورة الكوثر إلى نسل السيدة الزهراء(عليها السلام)، ويقول: في أيّ أسرة نجد علماء كبار مثل الباقر والصادق والكاظم والرضا؟! وفي المجلّد الأول من تفسيره، ولدى بحثه عن جزئية البسملة من كل سورة ولزوم الجهر بها، ينقل الفخر الرازي رأي الإمام علي بن أبيطالب(ع) ويقول:
«كل من اقتدى في دينه بعلي بن أبيطالب فقد اهتدى»، ودليله على ذلك قول رسول الله(ص):
«اللهم أدر الحق معه حيثما دار» 3.
أكتفي هنا بهذا المقدار للتدليل على التعاون المعرفي الذي كان قائماً بين المذاهب في عصر الأئمة الأربعة، وأسعى - لاحقاً - لبيان هذا التعاون بين علماء الفريقين في عصر الغيبة،