269كافة. والمسلمون عموماً مطالبون بين وقت وآخر بالعودة إلى المنابع الأولى للمراجعة والتصويب، وللتأكد من صحة اتجاه المسير الذي هم عليه . إن وفود الحجيج السنوية وهي تأتي من شتى أنحاء العالم الإسلامي إلى موطن الدعوة الأولى، والعيش على الأرض التي بزغ فيها فجر الإسلام تتواصل مع الجذور التاريخية الممتدة للنبوة، وتتجاوز حواجز التاريخ والجغرافيا لتشرف على خط التوحيد، بدءاً من إبراهيم(ع) الذي أمره الله سبحانه ببناء البيت وتطهيره من الشرك والوثنية، ومناداة الناس إلى الحج.
الرحلة الأنفع : ولا يمنع الإسلام الحجاج من التجارة في الحج والاستفادة من هذا التجمع البشري لممارسة الأنشطة الاقتصادية المختلفة؛ حيث يمكن للحجاج أن يمارسوا التجارة مع إخوانهم القادمين من شتى بقاع الأرض : لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ
الممارسة التطبيقية : وهذا يعني أن الإسلام فرض على المسلمين وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً 1 . ممارسة هذه الرحلة عملياً ولو مرة واحدة في العمر، ليطبق أحكام السفر الفقهية، ويمارس المسلم خلالها تجارب متعددة، ويعايش أصنافاً من البشر ويتعرف عليهم ويتعارف معهم فيصقل خبرته وتجاربه، ويكتسب علماً ومعرفة، وهو في الطريق لأداء ركن الإسلام الخامس الحج إلى بيت الله الحرام.
والمتأمل في إحصائيات الحجيج لا يجد قارة في العالم إلا وقدم منها عدد من الحجاج من أقوام شتى، مهما بعدت المسافات أو طال زمن الرحلة، وغلت أثمانها وتكاليفها، فيتحقق الهدف الأسمى بين الناس ألا وهو التعارف بين الحضارات، وهو