261في شرق الأرض وغربها، ومن في البرّ والبحر ممن يحجّ وممن لم يحجّ، من بين تاجر وجالب وبائع ومشترٍ وكاسب ومسكين ومكار وفقير، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه، مع ما فيه من التفقه، ونقل أخبار الأئمة(عليهما السلام) إلى كل صقع وناحية، كما قال الله عزّ وجل: فَلَوْ لاٰ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ 1.
لقد شاء الله تعالى أن يكون الحج محراباً للعبادة... ومدرسة للتربية والتوجيه، وموسماً للمنفعة وتحقيق المصالح الاجتماعية.. وساحة مباركة لتوحيد الصفوف المؤمنة والأمة المؤمنة، بما ذكرناه مما فهمناه وعرفناه وقرأناه عنه.. لتنال بذلك حب الله تعالى ورضاه، ولتحقق ما تصبو إليه من خير عميم، وكرامة وعز لا يضام.. وهكذا هو الحج وهكذا هي مظاهره وهكذا هي معانيه ومفاهيمه وأبعاده وآثاره وعطاءاته... ...وَ رِضْوٰانٌ مِنَ اللّٰهِ أَكْبَرُ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 2.
إنه بحق خير فريضة وأعظم ميدان وأصدق ساحة تطبيقية لمبدأ التعارف الجميل الذي صدعت به الآية الكريمة:
يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا
3
.