260الحاج - فرداً كان أو جماعة أو أمة - الألفة والتعارف عن طريق السفر والاختلاط فتنمو لديه الروح الاجتماعية وتتهذب عنده الملكات الأخلاقية، كل هذا وهو يشارك في كل الممارسات التربوية، ويساهم في التفاعل البشري الرائع، الذي يشهده في الحج في حضره وفي سفره، في سكنه وإقامته وفي ترحاله وبأرقى درجات الالتزام والاستقامة السلوكية.
وقد تحدث الإمام جعفر الصادق(ع) عن منافع الحج وفوائده، بإجابته البليغة عن سؤال أحد أصحابه، وهو هشام بن الحكم، فقد سأله: ما العلة التي من أجلها كلف الله سبحانه وتعالى العباد بالحج والطواف بالبيت؟
فقال(ع):
«إن الله خلق الخلق... وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين، ومصلحتهم من أمر دنياهم، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد، ولينتفع بذلك المكاري والجمال، ولتعرف آثار رسول الله(ص) وتعرف أخباره ويذكر ولا ينسى» 1.
وقول الإمام علي بن موسى الرضا(ع) يتطابق مع تعليل الإمام الصادق وتحليله لمنافع الحج وآثاره الاجتماعية التي يجنيها الفرد والمجتمع حين قال: «إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى الله عز وجل، وطلب الزيادة، والخروج من كل ما اقترف العبد، تائباً مما مضى، مستأنفاً لما يستقبل، مع ما فيه من إخراج الأموال، وتعب الأبدان، والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس عن اللذات، شاخصاً في الحر والبرد، ثابتاً على ذلك دائماً، مع الخضوع والاستكانة والتذلل، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع، لجميع من