259والسفر والتنقل، فينتفع العديد من المسلمين بذلك، ويشهد مجتمعهم حركة اقتصادية وتجارية ومالية نشطة يكون هذا سبباً في تعارفهم وتآلفهم وتعاونهم.
الحج مدرسة يتعلم فيها الحاج، يتعلم الكرم، والبذل، والإيثار، والبر، والرحمة، وذلك من خلال ما يراه من المواقف النبيلة الرائعة التي تجسد هذه المعاني؛ فهذا سخي يجود بالإنفاق على المساكين، وذاك كريم بخلقه يعفو عمن أساء إليه، وأخطأ في حقه، وذاك رحيم يعطف على المساكين ويتلطف بهم، وذاك حليم يصبر على ما يلقاه من أذى، وذاك برّ بوالده يحمله على عاتقه، وذاك يحوط أمه العجوز بلطفه ورعايته.
بل ويكتسب الإنسان الحاج الأخلاق الجميلة عند رؤيته من لا يدركون معنى الحج، وهم الذين يغضبون لأدنى سبب، وتطيش أحلامهم عند أتفه الأمور، كيف يكون اكتسابه؟ بتجنبه ما هم عليه من خلق لا يليق بآداب وأخلاق هذا الموسم.. فإذا رأى العاقل البصير سوء فعال هؤلاء انبعث إلى ترك الغضب، وتجافى عن مرذول الأخلاق، ونأى عمّا هم عليه.
إذن، الحج إعداد وتربية لسلوك الفرد ونوازعه بل هو إعداد وتربية لسلوك الجماعة ونوازعها، وبالتالي إعداد وتربية لسلوك الأمة ونوازعها، ففيه تتعود كل هذه المفاصل بدءاً بالفرد الحاج مروراً بالجماعة الحاجة فالأمة الحاجة، الصبر وتحمل المشاق وحسن الخلق بدءاً باللطف والتواضع واللين وحسن المحادثة مروراً بالكرم والتعاطف والتراحم، وانتهاءاً بالامتناع عن الكذب والغيبة والجدال والخصومة والتكبر وغير ذلك.
والحج دورة ميدانية يتعود الإنسان