25أقلّ حجماً في الماضي، وقد ضاعفت العناصر الخارجة عن الأجواء العلمية منها، ووسعت من الانشطار والتشظي، ونمرّ هنا على تاريخ هذا التعاون بين علماء الفريقين:
عصر الصادقين(عليهما السلام) المنير والانسجام الإسلامي
يعدّ عصر الإمامين: الباقر والصادق(عليهما السلام) عصر الصراع والتصادم بين الدولتين: الأموية والعباسية، فحينما كان رجال السياسة مشغولين ببعضهم، كان الجو العلمي مفتوحاً أمام التعاون المعرفي، وقد استفاد منهما(عليهما السلام) عدد كبير من أعظم شخصيّات فقهاء ذلك العصر، نذكر بعضاً منها:
1- أبوحنيفة (150ه) إمام الحنفية، فقد كان ملازماً للإمام الصادق(ع) لعامين كاملين في المدينة المنورة، وهو بنفسه يتحدث عن تأثير هذين العامين عليه، حيث يقول: «لولا السنتان لهلك النعمان» 1.
2- مالك بن أنس (179ه) فقيه المالكية، حيث يقول عن الإمام الصادق(ع): لقد رأيت جعفر بن محمد، وكانت الابتسامة على شفتيه، كان عندما يذكر اسم رسول الله(ص) يتغير لونه ويصفر، ولم ينقل حديثاً عن رسول الله(ص) إلا وكان على وضوء، لقد كنت لمدة أكرر الذهاب عنده والتردد عليه، فلم أره إلا على إحدى ثلاث خصال: إما مصليّاً وإما صائماً وإمّا يقرأ القرآن، وكان من العبّاد الزهاد الذين يخشون الله تعالى 2.
3- سفيان الثوري (161ه) صاحب مذهب فقهي يُنسب إليه، وقد استمرّ مذهبه قائماً حتى القرن الرابع الهجري، وقد نقل الكثير من الروايات عن الإمام الصادق(ع).
4- سفيان بن عيينة (198ه)